لبنان من الوصاية السورية الى الوصاية الايرانية وميقاتي خيال صحراء

مقابلات مكتوبة 14 مايو 2012 0

الحوار مع النائب نهاد المشنوق شيق جداً، فهو رجل حوار وسياسة وفكر و”إبن مصلحة” أيضاً كما يقول هو عندما يريد التطرق الى مقابلة ما أجريت معه او عندما نسأله عن عنوان ما ظهر في صحيفة او مجلة ونسبته اليه، خلافاً للدقة المحببة الى قلبه، ودقته تلك تضفي نكهة خاصة على الحديث معه وتلزمك بالاستنفار، لتقول الكلمة التي يقولها هو، لا الكلمة التي تريد أنت تسجيلها.

بدأ الحديث مع النائب نهاد المشنوق حول الانتخابات، وكيف أعلن تيار المستقبل أنه لا يريد الانتخابات في ظل وجود السلاح، بيد أنه سارع الى تصحيح السؤال بالقول كلا، تيار المستقبل أعلن أنه لن يوافق على النسبية في ظل وجود السلاح، لكنه يصر على إجراء الانتخابات في موعدها وفي إطار القانون الذي سيتم الاتفاق عليه مع الحلفاء المسيحيين، لأن النسبية تشترط التساوي في الشروط والامكانات بين مرشح وآخر.

واعتبر وصف السيد نصر الله احداث 7 أيار هو بداية للاعتذار من أهل بيروت.

أما مقاومة إسرائيل، فهي كما أكد المشنوق ملزمة لكل اللبنانيين ولكن ضمن إطار الدولة، ولا تستطيع أية فئة او طائفة او حزب احتكار هذه المقاومة التي يتبناها حزب الله الذي فقد شرعية سلاحه الوطنية بعد عام 2006.

والجديد، ان المشنوق ميّز بين سلاح حزب الله وحركة أمل، فالأخيرة لا تتباهى بسلاحها ولا تعلنه، كما ان حركة الرئيس نبيه بري السياسية تغطي عليه وتضبط”رذالات” أمل.

وجدياً كما أضاف المشنوق فإن الخلاف هو مع سلاح حزب الله الذي نقل لبنان من الوصاية السورية الى الادارة الايرانية المباشرة، الأمر الذي أدّى الى احداث خلل في التوازن.

ثم حمل المشنوق على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، هذه الحكومة الابن غير الشرعي للنظام الديموقراطي، اللقيط السياسي الذي ولد بالسلاح بعد مسيرة طويلة بواسطة هذا السلاح بدءاً من 8 آذار 2005. لذلك فإن تيار المستقبل سيعمل بكل الامكانات الديموقراطية لإسقاط هذه الحكومة لأنها لا تؤتمن لا على الانتخابات ولا على أي شيء آخر.

والجديد أيضاً في حديث المشنوق موقفه من مساعد وزير الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان، اذ أعلن أنه غير معجب بإدارته السياسية للأمور، ثم وصف من يعتقد بأن الاميركيين يوصلوا أحداً الى شاطىء الأمان، بأنه ذو عقل صغير، لكنه ميز بين إجراء صلة مع الاميركيين او مع غيرهم وبين الاتصال معهم.

أما عن الوضع السوري فاعتبر النائب المشنوق ان سوريا أمام 3 خيارات الحل العسكري النموذج اليمني او نجاح المعارضة في خلق معطيات ووقائع جديدة وكل هذه الخيارات مفتوحة. وأكد وجود استحالة في استمرار النظام السوري العاجز عن إجراء إصلاحات فعلية وليست شكليه، لأن نظاماً حمل على رقبته هذا الكم من الدم، لا يمكن ان يستمر.

لقد فرضت التطورات المستجدة في طرابلس ذاتها، ومنها كانت البداية. فقد رد المشنوق على سؤالنا عن طرابلس بقوله:

ما حدث في طرابلس يحضر له منذ اشهر طويلة. هناك عقل أمني سوري – لبناني يعتقد ان باستطاعته تأديب بيروت من خلال مذكرات التوقيف العائدة الى احداث الجامعة العربية التي جرت قبل 5 سنوات. ويعمل لتثبيت الاتهام على طرابلس انها معقل الارهاب السلفي في سوريا ولبنان. ويريد ايضاً عند الضرورة إرباك صيدا. هذا المخطط الامني السوري – اللبناني هو الذي يسمح لضابط من مدرسة 7 ايار ان يختطف مواطناً طرابلسياً بعد استدراجه الى مكتب وزير له حصانة ولو عرفاً. نحن سنفعل كل ما بوسعنا سلماً لمنع نجاح هذا المخطط عبر دعم دور الجيش العادل المساوي بين كل اللبنانيين، وثقتنا كبيرة بإشراف رئيس الجمهورية على إيجاد المخرج المناسب أولاً مع القضاء بشأن المخطوف الطرابلسي وليس الموقوف ومعاقبة الضابط الذي تجرّأ على عملية الخطف.

– لماذا رئيس الجمهورية فقط؟

لأننا لم نسمع من رئيس الحكومة غير موقف لفظي بعد 24 ساعة من وقوع حادثة الخطف وبعد التطورات التي حدثت في طرابلس. على كل حال في كل الازمات التي مرّت وتمر بها الحكومة وآخرها طرابلس يبدو رئيس الحكومة انه “خيال صحراء” كما يقال بالعامية عن الحاضر في الموقع الغائب عن الفعل والقرار. والاشرف له أن يتجاوب مع نواب منطقته وأهلها بالاستقالة من رئاسة الحكومة.

وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته “الشرق”:

سنبدأ بموضوع الانتخابات قال النائب مروان حماده في مداخلته أمام مجلس النواب أنه لا انتخابات في ظل حكومة غير محايدة، ثم عاد تيار المستقبل وقال لا انتخابات في وجود سلاح.

كلا، نحن قلنا لا نسبية في ظل السلاح ولم نقل لا انتخابات

حسناً، لا نسبية في ظل السلاح

هناك فرق، بين الاعتراض على قانون محدد للانتخابات، والقول بأن لا انتخابات

واضح من خطاب السيد حسن نصر الله ان السلاح باقٍ

في موضوع السلاح لا يعني أننا نريد تغيير موعد الانتخابات، نحن نصر على إجراء الانتخابات في موعدها وبالقانون الذي يمكن التفاهم عليه مع حلفائنا المسيحيين في ما يخص مسألة القانون… نحن رفضنا النسبية لأنها، لا تنتج مساواة بين المناطق التي سيطر عليها السلاح والمناطق الأخرى.

فالمناطق التي يسيطر عليها السلاح، ممنوع على أحد الترشح وممنوع على أحد الاقتراع، عندما توجد النسبية تكون معطلة في مناطق السلاح وشغالة في المناطق الأخرى، وبالتالي لا توجد مساواة، يعني ان الذي يقترع في طرابلس او في عكار او في البقاع، تسري النسبية عليها، أما في بعلبك والجنوب او الهرمل، فمن هو الذي يستطيع الترشح ضد حزب الله وأمل. سبق في الدورة الماضية وترشح احمد الأسعد في الجنوب، كم مرة منع أنصاره، واحترقت سياراتهم.

إذاً لا توجد مساواة بين المرشحين، فأي قانون انتخاب يجب ان يأخذ بعين الاعتبار قضية المساواة هل هذا متوفر في ظل وجود السلاح؟

لكن السيد نصر الله اتهمكم كتيار المستقبل أنكم ترفضون النسبية كي تحافظوا على احادية تمثيل السنة

لا أملك أرقاماً حالياً كي أرد على 35 ٪ ولا يوجد عندي الآن إحصاءات، ولكن يمكنني احضارها ولكن ليس السبب الذي أعلنه نصر الله السبب يسري على جميع القوى السياسية غير المسلحة، لا يسري علينا فقط بل يسري على الجميع يجب عملياً على أي مرشح الحصول على نفس الشروط ونفس الوسائل ونفس الامكانات مع مرشح آخر
هل هذا متوفر بين مرشح في بيروت الثالثة وبين مرشح في النبطية؟

لا بالتأكيد؟

إذاً كيف ستطبق النسبية لا توجد مساواة لا في الامكانات ولا بالفرص، اذا نحن لم نقل أنه لا انتخابات قلنا لا للنسبية والسيد حسن هو الذي فتح الباب أمام هذا النقاش، وقال أنه مع النسبية وأنهم منفتحون على النقاش، ورأينا، أننا مع الطائف وتطبيق الطائف أي الدوائر المتوسطة وتأسيس مجلس شيوخ له حق الفيتو او النقض في المسائل السياسية الكبرى، ونحن منفتحون للنقاش مع حلفائنا

لكن البلد سائر نحو قانون 1960؟

توجد رغبة جدية مسيحية عند كل الأطراف وليس عند طرف دون آخر بإجراء تعديل ما على قانون 1960، لم تتبلور هذه الرغبة بعد ولم تأخذ شكلها النهائي، لكنه اتجاه موجود عند القوات والكتائب وغيرهما

أليس من الغرابة ان تشن الحملة على حزب الله ويتم تحييد حركة أمل؟

حركة أمل لا تتباهى بسلاحها ولا تعلنه عملياً… أضف الى ذلك ان الرئيس نبيه بري يعوّض بحركته السياسية بعض الأحيان “رذالات” حركة أمل.

الحديث الجدي هو الدور المهيمن على الحياة السياسية لسلاح حزب الله.

عملياً الذي شكل هذه الحكومة والذي أوجد الثلث المعطل والذي أسقط الحكومة السابقة، هو هذا السلاح الذي يقوم بقضم النظام اللبناني تدريجيا. يوجد مسار بدأ منذ 8 آذار 2005 وهو مستمر يحاول تغيير طبائع النظام الديموقراطي اللبناني البرلماني على علاته، بدءاً من التظاهر ثم الاعتصام، ثم 7 ايار، وصل الى الدوحة ثم تخلى عن الدوحة، ثم شكل حكومة، بواسطة السلاح.

النائب وليد جنبلاط لم يكن خجولاً او مختبئاً قالها بوقتها ودائماً يقولها. اذاً هذه المسيرة التي بدأت في 8 آذار 2005 هي مسيرة متصلة وليست منفصلة وان التعامل معها، ومع كل حادث حدث بمفرده، تدفعنا لفقدان او تضييع الوقائع والحقائق، هذه مسيرة بدأت وهي مستمرة هدفها تغيير طبائع النظام اللبناني ولكن بالتدريج وبالقضم. أول عمل استراتيجي فعلوه هو اختراع الثلث المعطل، الأمر الثاني الاستراتيجي الذي فعلوه هو خلق أكثرية بالقوة المسلحة والخير الى قدام اذا استطاعوا، هذه مسيرة وليست حادثا، او فلان زعل من فلان

الكل يعلم أنك كنت من المقربين جدا للرئيس الشهيد رفيق الحريري. أريد ان أعرف أمراً، هل صحيح ان الشهيد قال للسيد حسن نصر الله، سأترك البلاد اذا شعرت بأنه سيتم نزع سلاح حزب الله؟

أنا لم أكن في هذه المرحلة فقد “أنعم” علي السوريون بالنفي ولم أكن متابعاً لهذه الأمور

ولكن هل سمعت هذه الرواية؟

سمعتها مثلك ولكني لم أكن شاهداً عليها ولم أسمعها من الرئيس الشهيد

نشرت مجلة الصياد مقابلة معك قلت فيها ان سعد الحريري أخطأ بتبرئة حزب الله؟

كلا، لقد أصدرت بياناً قلت فيه أنه كان هناك اتفاق مسبق لمراجعة المقابلة، وكان يوجد عندي تعديلات كثيرة على النص

هل كان هناك تعديل آخر؟

كان هناك عدة تعديلات، فأنا إبن مصلحة أيضاً

مقاطعاً: أنت إعلامي كبير من دون شك

أنا أحب ان أتدخل في قراءة النص عندما يجرون معي أي حديث، النص ليس معي حالياً

أعلن السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير أنه سيقصف مواقع محددة في تل أبيب، هل معنى ذلك ان حزب الله حصل على صواريخ جديدة؟

أصبحت المسألة تقنية ولم تعد سياسية، الخلاف ليس محصوراً بقدرته على الرد من عدمها الخلاف هو ان هذا السلاح بعد عام 2006 فقد شرعيته الوطنية، وبمجرد انغماسه في الداخل اللبناني والتزامه بالقرار 1701 منذ خمس سنوات وحتى اليوم، فقد شرعيته الوطنية، وأصبح واضحاً ان هناك مشكلة، فلا يمكن ان تقوم دولة وسلاح طرف أقوى من سلاحها لا يمكن ان تقوم دولة. المكونات الثلاثة الشعب والجيش والمقاومة هي الدولة اللبنانية، وعندما جرى تقسيمها في الحكومات كان خطأً ولم يعبر عن رغبة او إمكانية قيام دولة. وبالتالي استطراداً فإن وصف السيد نصر الله الأحداث بالمؤسفة هو بداية العد العكسي للاعتذار من أهل بيروت

هل مازلتم تصرون على إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي؟

بكل تأكيد عبر العمل السلمي الديموقراطي سنسعى لإسقاطها والمجيء بحكومة محايدة تتولى شؤون الناس بعيداً عن الأشتباك السياسي فهذه الحكومة لا تؤتمن على الانتخابات.

لقد انتقل البلد الآن من الادارة السورية الى الادارة الايرانية المباشرة وعملياً هذه نقطة صراع كبيرة وليست تفصيلية في الحياة السياسية، وحتى ننزع هذا الصاعق، يجب ان تسقط هذه الحكومة

وفي حال لم تستطيعوا؟

سنحاول ان نصل الى نتيجة فنحن لسنا حركة عسكرية بل حركة سياسية، أسمعت بالحديث الشريف القائل اذا لم نصب فلنا أجر واحد فإذا أصبنا فلنا أجران سنحاول نحن لسنا حركة عسكرية لنأخذ قرارات، نحن حركة سياسية.

كيف هي علاقتكم ومع الرئيس ميقاتي، هل انكسرت الجرة؟

ماذا تعني بأنتم؟

كتيار المستقبل؟

لم يكن هناك علاقة بين تيار المستقبل وميقاتي، كان هناك حوار متقطع بين الرئيس فؤاد السنيورة وميقاتي والواضح الآن أنه يجري عند الضرورة القصوى.

لو تطرقنا الى الحال المطلبية وطريقة تصدي الحكومة لأزمات الرغيف والبنزين وزيادة أجور القطاع العام الخ

هل تستطيع إعطائي جواباً واحداً على طريقة التصدي

هذه الحكومة لقيط سياسي ليست ابن شرعي للنظام فهي لا يمكن ان تستمر او تأخذ شرعية وطنية

كيف هي علاقتكم بسماحة المفتي قباني؟

هناك جدول من الخلافات معه، لكننا لسنا في مواجهة علنية معه هو يعرف اعتراضاتنا ونحن نعرف رغباته، الأمور واقفة هناك، توجد لجنة مكلفة بإجراء إصلاحات بإدارة الأوقاف ومسائل مالية تتعلق بدار الافتاء، وهذه اللجنة تعمل ولا أعلم أين وصلت، لكن نحن بأي حال على خلاف معه هناك مسألة الاشتباه المالي الذي يتعلق بعقد وقع عليه الاشتباه. وهناك خلاف مستجد معه، يعود الى تصرفه الخارج عن إجماع الأمة، فقد استقبل السفير السوري بينما كانت تتم مجزرة في حماه، من دون الالتفات الى ان هذه المسألة حساسة وبأننا لا نستطيع الوقوف ضد إرادة الشعب السوري من أجل الحرية. يوجد خلاف آخر معه أنه في اليوم الذي صدر فيه القرار الاتهامي استقبل نواب من حزب الله، لسنا ضد الاستقبال، لكنه تركهم يصرحون على بابه بما يريدون قوله ويلزموه ويلزمون أنفسهم بما يقولوه من دون ان يلاحظ ان هناك جوا عاماً مخالفاً لهذا الاتجاه. لا يوجد عاقل يؤيد نظاماً يقتل شعبه ويستقبل السفير (أي المفتي) هو ليس رئيس حكومة او وزير خارجية كي يكون ملزماً بهذا الموضوع، فالأمور تقوم على رغبة ان مهمته ليست الاستقبال.

سأرجع قليلاً الى مقابلة مجلة “الصياد” قلت أنكم على خلاف مع مساعد وزير الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان في تقييمه الايجابي للرئيس ميقاتي؟

أنا قلت رأيي الشخصي هو مرّر تقييمه الايجابي من خلال نسب الكلام الى طرف آخر، لقد ناقشناه هذا الموضوع أنا لست معجباً بإدارة فيلتمان للأمور، منذ كان سفيراً، لست معجباً بإدارته الشخصية، أعتقد أنه تكلم مع كل طرف قابله الكلام الذي يناسبه بشكل او بآخر.

أنت منذ البدء لديك موقف او ملاحظات على أداء فيلتمان؟

لا توجد عندي قناعة بدقة تفسيراته للأمور السياسية

هل تؤكد حدثاً محدداً حول هذا الخلاف؟

كل النقاشات التي حصلت، فكنت أراه في مناسبات لم أكن أجد تقديراته السياسية صائبة كي أكون دقيقا.

لننتقل الى موضوع آخر، هل يوجد لديكم تعريف للإرهاب كمفكر وكاتب وإعلامي وسياسي؟

أنا التزم بتحديد الجامعة العربية للارهاب، هناك مفهوم واضح ومحدد، للأعمال الارهابية لنتفق على مسألة، حول قصة المقاومة بالذات، مقاومة إسرائيل لا تكون بمقاومة فئة او حزب او طائفة، فهي إما ان تكون من خلال الدولة وإلا فإن هذه الدولة لن تقوم لا تستطيع ان تأخذ هذا الشرف الكبير والفعلي وتحصره بجهة، وتعتبر هذه الجهة أنها صاحبة فضل على اللبنانيين الآخرين لقيامها بهذا الدور، كل الناس ملزمة وليس على خاطرها، ملزمة بأن تكون شريكة في هذا الدور المقاوم من خلال الدولة اللبنانية، تكلم مؤخراً السيد نصر الله عن المباني التي أعيد اعمارها، وهي مبنية بطريقة جميلة ومرتبة. ولكن هي من الدولة اللبنانية ومن مساعدات الدول العربية، ولكنه شكر الايرانيين ولم يذكر الحكومة اللبنانية وذكر الدول العربية.

لكنه لم يسم هذه الدول العربية؟

طبعاً. ولكن اذا كان هناك من شكر يجب ان يوجه الى الشعب اللبناني الذي دفع هذه الفلوس والى الدول العربية، وهو كان يقول سابقاً شكراً السعودية وشكراً قطر، الآن خطر بباله عدم تسميته. لكن هذا لا يبرر ان يكون لك الحق بشكر الدولة الايرانية على ما قامت به، ولا تذكر الدولة اللبنانية وتتجاهل الدول العربية.

إذاً ماذا تعمل؟ وماذا تقول؟ تقول أنا تنظيم عسكري سياسي أقوم بدور إقليمي وليس له مهمة محلية لبنانية، إذاً اختل التوازن في البلد، ولا أحد يقول لي ان هناك مشروعاً آخر للسعودية. السعودية منكفأة عن السياسة اللبنانية منذ فترة انكفاء كلياً

يعني لا تدعم أحداً؟

انكفاء سياسي، وليس فقط الدعم، ولا يقول لي ان الاميركان يمونون على كل البلد، فالأميركيون لا يوجد عندهم أي إغراء لأحد كي يمرروا مشروعهم. عقله صغير من يعتبر أن الاميركان يمكن ان يساعدوه على الوصول الى شاطىء الأمان، هذا لا يعني أنه يجب معاداتهم يوجد فرق بين ان تكون جزءاً من مشروعهم او تكون معادياً لهم، هناك مكان ان تكون فيه مع “حالك” ومع عقلك ومع مصلحتك كلبناني، وتتصرف على هذا الأساس يوجد لدينا فرصة للمرة الأولى بأن نعيد صناعة او بناء المناعة اللبنانية، لا يوجد أحد ليس لديه اتصالات مع الخارج، لكن يوجد فرق بين ان تكون منفصلاً او متصلاً، ليس مثل بعضهما ان يكون عندك النزاع كامل مع جهة خارجية او ان يكون لديك صلة مع جهة او عدة جهات تناقشها وتتصل بها

ينعقد مجلس الوزراء الاربعاء وعلى جدول أعماله 11 مليارا والانفاق، هل سيصلون برأيك الى حل، وما هي قصة الـ 11 مليارا أين انفقت؟

أنا أعرف الآتي نفس المفاعيل القانونية التي صرفت فيها الـ11 ملياراً استخدمت لصرف 8900 مليار في الحكومة الحالية. وبالتالي هناك مسألة قانونية، نريد تطبيقها، لصرف مبلغ 8900 مليار فيجب اذا أن نطبق نفس المسألة على مسألة الـ 11 ملياراً لا تستطيع استخدام صيغة قانونية لك، وتحرم غيرك منها في الوقت الذي خالفت مثلك مثل غيرك لا يريدون ذلك، أضف الى ذلك ان اعتماد صيغة قانونية للمبلغين لا ينفي قضية التدقيق في صرفهما فتبقى اللجان الخ، فلذلك أنت ماذا تعمل: هل تدقق أم تشهّر؟

لنتفق، التشهير لا يبني نظاماً، ولا يرسي استقراراً، التدقيق هو الذي يحقق الاستقرار هو الذي يبني.

البواخر، هناك اتهام سياسي ربما يكون صحيحا ضد الوزير جبران باسيل بتقاضي عمولة او سمسرة؟

رئيس الحكومة هو الذي تكلم ولسنا نحن كمعارضة

لكنه تكلم عن الوزير محمد الصفدي؟

كلا تكلم عن الاثنين، الموضوع وليس المعارضة، وبالتالي فإن هذه الحكومة تلبس كل ما تريد الباسها لأنها بطبيعتها لقيط سياسي لا تنفع، ماكينتها لا تعمل، سأعطي مثلاً حركة الاتصالات… حصل نقاش وفي 12 من السنة الماضية حول مطالبة الأجهزة الأمنية بحركة الاتصالات وليس مضمون الاتصالات هناك فرق بينهما فجأة وفي أول يوم من شهر شباط اتخذ مجلس الوزراء قراراً بتحويل حركة الاتصالات الى هيئة قضائية لمضمون الاتصالات، ينص القانون على منح الاذونات اللازمة للأجهزة الأمنية للحصول على مضمون الاتصالات، سلّموا المسؤولية الى هيئة قضائية كانت النتيجة ان محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع التي تمت حصلت منذ أسابيع وحتى اليوم فإن الوزير المختص يرفض تسليم حركة الاتصالات لأي جهة، لا للأمن العام او الجيش او قوى الأمن، اذا هذه حركة اغتيالات وليست حركة اتصالات.

القصد من اخفاء حركة الاتصالات هو تسهيل حركة الاغتيالات وليس تنفيذ القانون، لأنه لو كان المقصود تنفيذ القانون لكان مجلس الوزراء عاد ليجتمع ويقرر تماماً، ما هي القضايا التي تحال الى الهيئة القضائية، وما هي القضايا التي لا تحتاج الى موافقة الهيئة القضائية، لم يناقش مجلس الوزراء هذا الموضوع لا في شباط ولا في آذار ولا في نيسان ولا في ايار ولم يتخذ أي قرار، ما تفسيرها فسرها لي:

برأيك هل تعود حركة الاغتيالات؟

كيف تفسر تصرف الحكومة إذاً؟

هناك طرف قرر أنه جزء من الاغتيالات ويسهّل الأمر لا يوجد تفسير ثانٍ، فقائد الجيش ومدير الأمن العام ومدير المخابرات قالوا خلال اجتماع مجلس الدفاع الأعلى لرئيس الجمهورية ان التحقيق أعمى من دون حركة الاتصالات وقالوا لا نستطيع تعقّب أية عملية ارهابية فقال رئيس الجمهورية أنه يثق بالأجهزة الأمنية ويجب إعطاءها حركة الاتصالات، رئيس الحكومة قال نفس الشيء، ولم يحصل أحد على حركة الاتصالات، كيف تفسّر ذلك؟

ألا يوجد أحد يستطيع إلزام الوزير؟

مجلس الوزراء الذي هو مغطى فيه

بالنسبة لقضية سوريا، ألا تعتقد ان الدول الغربية والاميركيين رفعوا سقف مطالبهم كثيراً عندما طالبوا بإسقاط بشار الاسد ثم عادوا الى مطالب أخرى؟

سوريا اليوم أمام ثلاثة خيارات: الأول هو الحل العسكري وهو غير متاح الآن بسبب الموقفين الروسي والصيني.

– الخيار الثاني هو تطبيق النموذج اليمني أي انتقال السلطة الى هيئة انتقالية يرأسها نائب الرئيس وتجري ما يجب إجراؤه من إصلاحات، وتشكل حكومة برئاسة المعارضة… و… و… الخ…

وهذا غير متاح أيضاً فالنظام عاجز عملياً عن الاصلاح، فهو اما ان تأخذه كما هو، او ترفضه كله، لا تستطيع اخضاعه لعمليات تجميل، إضافة الى مسألة الدم في رقبة بشار الاسد، فالرقم المعلن هو 12 الف شهيد و18 الف مفقود، أي 30 الفاً، لا يمكن لنظام حمل على رقبته هذا الرقم من الدم ان يقوم بالاصلاح الفعلي لا الشكلي.

– الخيار الثالث نجاح المعارضة في خلق معطيات ووقائع جديدة تغيّر بواسطتها الموقف الروسي او الصيني وتنجح في الزام النظام بالسير في طريق شعبه واتباع النموذج اليمني او الزام المجتمع الدولي بالقيام بعملية عسكرية رأيي ان الباب مفتوح على الخيارات الثلاثة دفعة واحدة:

فهو معقّد في محل، صعب في محل، مستحيل في محل، ولكن ليس مغلقاً، المستحيل ان يقدم النظام نفسه على الاصلاح الفعلي ان ينجحوا فعلاً بتجاوز كل هذا الدم، لا يوجد تجربة في التاريخ أثبتت استمرار نظام على دم شهداء بهذا الكم.

هل لديك معلومات حول وجود قاعدة في الشام؟

ج: لا أستطيع إثبات ذلك، لكن أستطيع القول إنه ليس قليلاً مقدرة القاعدة على إدخال طنين من المتفجرات في خلال يومين

دمشق وحلب

نعم، إقامة النظام اللبيسة هو الوحيد الذي يستطيع القيام بعمليات بهذا الحجم، على كل حال، اذا كان النظام هو الذي يقف وراء العمليات فهذه مصيبة واذا لا، فهي مصيبة أكبر، لأن استمرار الصراع وعدم الاصلاح، والمصائب التي تنزل على الشعب السوري قد تدفع كلها الناس لكي يتحولوا الى انتحاريين ففي الحالين الحق على النظام. فبالحالين فإن النظام هو الذي تسبب بالوصول الى هذا الوضع وليست المعارضة

تتوقع سقوط النظام السوري او العودة الى ما كان عليه؟

لا، توجد استحالة

في لبنان أيوجد قاعدة؟

لا أعتقد، فكل الأجهزة الأمنية تؤكد عدم وجودها، لكن توجد أجواء، لكن لا يوجد شيء تنظيمي جدي، ولكن وبجدية من الذي صنع القاعدة ومولها وأدخلها الى العراق ودرجها

هل تقصد النظام السوري؟

هناك أنظمة إرهابية تخلق تنظيمات إرهابية (فطابخ السُمّ آكله)