وزير الداخلية في احتفال لهيئة شؤون المرأة: لا تجديد ولا تمديد ولا تأجيل للانتخابات البلدية وعلى المرأة المشاركة ترشيحا واقتراعا

نظمت “الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية” ندوة بعنوان “النساء في المجالس البلدية دعما للتنمية المحلية”، لمناسبة اليوم العالمي للمرأة، في الجامعة اللبنانية الاميركية في بيروت.

وتحدث في الندوة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، عضو المجلس الاستشاري لمعهد الدراسات النسائية في العالم العربي مي الخليل، مديرة المعهد الدكتورة لينا ابي رافع، امين سر الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية المحامي فادي كرم ومدير مكتب برنامج الامم المتحدة الانمائي في بيروت لوكا رندا.

المشنوق
وقال المشنوق: “وأنا أطالع صحف الاسبوع الماضي استوقفني خبران: الاول جاء تحت عنوان” صهر لبنان السويسري رئيسا ل”الفيفا”. أما الخبر الثاني فتناول في عنوانه: تصنيف المرأة اللبنانية من الأكثر إثارة وجاذبية في العالم. ففي العرس الكروي العالمي الذي شهد انتخاب السويسري الايطالي جياني انفانتينو رئيسا جديدا للاتحاد الدولي لكرة القدم، كان للبنان قرص وحصة تمثلت بإقدام الاخير في اول ردة فعل له في التفاتة عرفان وتقدير على معانقة زوجته اللبنانية وشريكته في الفوز لينا الاشقر ابنة بلدة الخريبة الشوفية”.

أضاف: “أما استطلاع الرأي الذي اجراه احد المواقع الالكترونية الاجنبية “ميس ترافيل”، فقد أظهر ان لبنان حل في مرتبة متقدمة حيث احتلت فيه النساء اللبنانيات المرتبة العاشرة في العالم من حيث اعتبارهن الاكثر جاذبية. والملفت ان التعليقات التي رافقت الخبرين ابرزت مكانة المرأة اللبنانية ليس فقط من حيث مصدر جمالها وأنوثتها بل ايضا وخاصة لما تتمتع به من جاذبية فكرية وانفتاح ثقافي وحيوية مهنية مكنتها من فرض وجودها وساهمت في تألقها”.

وتابع: “بالمناسبة لدي تحفظ على نصف ما سمعته من السيدة مي الخليل ونصف ما سمعته من الاستاذ فادي كرم، مع كل ما سمعته من الدكتورة لينا ابي رافع، انا لست موافقا ان وضع المرأة في لبنان دراماتيكي ويحتمل الاوصاف التي اطلقت خلال الكلام. على كل الاحوال، اعتقد ان وضع المرأة اللبنانية متقدم جدا عن الاوصاف التي قيلت من الذين سبقوني من المحاضرين. كل ذلك يمهد الى طرح السؤال: اذا كان الخارج يثمن المرأة اللبنانية ويقدر ما تتمتع به ويختارها قبل غيرها، فلماذا من هم في الداخل لا يحسنون ابراز دورها والاستفادة من قدراتها وبالتالي اظهار الوجه الاخر للبنان ومعرفة استثمار ما لدى هذه المرأة من امكانات وقدرات؟”.

وأردف: “صحيح انه يتعين إفساح المجال امام اللبنانيات لاثبات مدى قدرتهن في اداء دور فاعل في الحياة العامة وتحمل المسؤوليات في ادارة شؤون المجتمع، وهذا ما سعيت اليه منذ وصولي الى الوزارة من خلال اقتراحي على مجلس الوزراء تم تعيين ثلاثة سيدات في الفئة الاولى دفعة واحدة في وزارة الداخلية، اضافة الى عدد مماثل من السيدات من الفئة الثانية كرؤساء مصالح وثمانية من القائمقامين اكان بالانابة او بالتكليف. ويجب ان اعترف ان هذه التجربة بعد سنتين كانت اكثر من ناجحة مع كل السيدات اللواتي شغلن مناصبهن. كذلك في السلك العسكري حيث الطبيعة الصارمة والمتشددة للمهام، فضلا عن ان 47% من العاملين في السلك القضائي هن سيدات منهن الزميلة أليس شبطيني التي عملت طويلا في محكمة التمييز العسكرية رغم وعورة ملفاتها”.

وقال المشنوق: “مع احترامي لكل الحاضرات، نسبة المشاركة للسيدات في آخر انتخابات بلدية 6%، هنا ليس الحق على الرجال او على الدولة او على النظام الانتخابي، يجب ان تقتنع السيدات ان لهن دورا وعليهن واجب يجب ان يمارسوه انتخابا وترشيحا. واذا كان علينا ان نساعد المرأة في فتح الابواب امامها، الا ان عليها ايضا مساعدة نفسها من خلال عملية الانخراط والمبادرة في المشاركة في تحمل مسؤولياتها الوطنية. واستحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية المقبلة مناسبة للمرأة لاسماع صوتها ولاثبات وجودها اقتراعا وترشيحا. واذا كانت 536 سيدة تمكنت من الفوز بعضوية المجالس البلدية في انتخابات 2010 فلماذا لا نطلق اليوم تحديا بمضاعفة هذا العدد في انتخابات ايار المقبل؟”.

أضاف: “سمعت كلاما هنا عن وجود اتجاه لاجراء الانتخابات البلدية، لا، هناك قرار بإجراء الانتخابات البلدية، لا تجديد ولا تمديد ولا تأجيل لهذه الانتخابات مهما حدث سياسيا وكل الذي تسمعونه سواء عن التأجيل او عن التشكيك هو دليل انهم لم يعتادوا ان هناك قرارا بإجراء الانتخابات البلدية وهذا القرار سينفذ. هناك حاجة وطنية ملحة لانخراط المرأة اللبنانية في ادارة الشؤون المحلية والمشاركة الفاعلة في عملية التنمية خصوصا في هذه الظروف الصعبة. ذلك ان مدننا وقرانا بحاجة ماسة الى ما تتمتع به المرأة من تفان وتفرغ وديناميكية وحيوية. الا ان ذلك لا يمنع من التطلع الى المستقبل من خلال الاستماع الى آراء البعض والاخذ بأفكار البعض الاخر من اجل اقرار قوانين جديدة تأخذ في الاعتبار عددا من التوصيات والاقتراحات، أبرزها: تبني الكوتا النسائية بصورة مرحلية بحيث تتساوى وحجم الناخبات، اعتماد النسبية، انا اريد ان اهنىء الاستاذ لوقا رندا على اقتراحه بأن يتم الامر بالتدرج لان الامور لا تحصل مرة واحدة، لكن بالالحاح والاصرار يمكن ان نحقق تدرجا بالكوتا النسائية في كل المجالات الانتخابية، لان في الادارة الباب مفتوح وليس بحاجة الى كوتا”.

وتابع: “ان اهمية عملية تفعيل التنمية المحلية هذه تكمن في أنها تتجاوز بعدها المناطقي الضيق لتأخذ وظيفة وطنية أشمل، اذ انها تشكل قاعدة انطلاق اللامركزية الادارية الموسعة والتي بها يتصدى الوطن لكل مشاريع الفدرالية التي تدغدغ مشاعر البعض في الداخل والتي تحاول بعض جهات الخارج تسويقها. بالامس قابلت 3 ديبلوماسيات: الاولى تمثل الاتحاد الاوروبي كانت اكثر اندفاعا من كل الحاضرات بالكلام عن ضرورة اجراء الانتخابات البلدية، الثانية تمثل هولندا المقنعة بخجل وبابتسامة وبإصرارها على اهمية الانتخابات البلدية، السيدة الثالثة هي بالصدفة التي احاول الاستماع الى تسلسل معرفتها العميقة بشؤون لبنان والمنطقة العربية طبعا هي السيدة سيغريد كاغ الممثلة الشخصية للامين العام للامم المتحدة في لبنان”.

وقال: “هناك سفيرات مثل سفيرة كندا، التي لا تترك ملفا الا وتنهيه وكان لنا معها تجربة لتسفير اللاجئين السوريين، فضلا عن سفيرة اسبانيا الموجودة بيننا هنا، وسفيرات أخريات المتمكنات من فتح كل الابواب لمصالح بلادهن وسياساتها. هذا دليل عن نجاح المرأة في أي مجال. كماان هناك سفيرات لبنانيات بالخارج من أنجح السفيرات وهناك بالادارة وفي مجلس النواب وبالحكومة، يعني الوضع يفتح الباب امام التفاؤل. انا لا أقول ان الوضع فيه اجابة على كل الاسئلة، لكنه يفتح الباب للدفع. من اللواتي اجتمعت بهن بالامس تأكدت من مقولة محي الدين بن عربي فيلسوف الصوفية الاشهر الذي قال: كل مكان لا يؤنث لا يعول عليه”.

أضاف: “سيأتي من يقول بوصفي لبعض السفيرات انها اوصاف ذكورية، سبق وقلت بهذا المعنى انني افضل التعامل مع الصحافيات، فقرأت بعض المقالات التي تعترض على اعتبار ان هذا التصرف هو تصرف ذكوري. أنا بصراحة أدخل الشخصي بالعام لانني اعتبر ان حق المرأة على الرجل ان يرى فيها كلها، وليس جانبا واحدا فقط”.

وختم: “أخيرا، اسمحوا لي ان أتوجه الى كل امرأة والى كل فتاة لبنانية مطلقا هذه الصرخة التي هي أكثر من شعار، ذلك انها تعبر عن قناعة عميقة وتتضمن دعوة صادقة وملحة. أقول لها بصوت عال وجازم: أنت مش نص … أنت كل البلد. شاركي … بلديتك قرارك. عشتم، عاشت تاء التأنيث، عاش لبنان”.