مقابلة الوزير المشنوق مع قناة الحدث

كلمات 22 ديسمبر 2019 0

النائب نهاد المشنوق

قناة “الحدث”

22 كانون الأول 2019

*صرت نائباً مستقلّا الآن. وذهبت إلى الاستشارات النيابية كمستقلّ، وكانت المرّة الأولى التي تظهر مستقلاً عن كتلة “المستقبل”. وكان هناك كلام كثير عن علاقتكم. هل كان هناك مشاكل داخل “كتلة المستقبل” أجبرتك أن تكون مستقلاً؟

أعتقد أنّ الظروف الآن لا تساعد أو لا تسمح بالحديث عن هذا الموضوع.

مهما حدث أبقى أنا مواطناً من جمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو ليس لقباً ولا رتبة. ومع ذلك فظروف لبنان الأن وحجم المشاكل وحجم الانهيارات لا تشجّع على الخوض في هذا النقاش. وباختصار لا يوجد أيّ خلاف شخصي بل كان هناك خلاف سياسي فقط لا غير.

اليوم هموم الناس هي الأولوية وهي أكبر بكثير من حجم الاتفاق أو الخلاف.

*تحدّثت عن عدم الميثاقية في قصر بعبدا، وهناك من يقول إنّها “بدعة”، ماذا يجب أنيفهم اللبناني؟

المشنوق: الميثاقية كما تسري على الشيعة والموارنة.. تسري على السنّة

أعرف أنّ موضوع الميثاقية موضوع معقّد. لكن عندما يتعلق الأمر بالتمثيل الشيعي في الرئاسات، تكون الميثاقية هي الأساس، عندما ربحح “المستقبل” الانتخابات في 2009، وأنا منهم، انتخبنا الرئيس نبيه برّي باعتبار أنّه ميثاقي، بالرغم من أنّه كان هناك كلام لدى عدّة أطراف سياسية لتسمية شخص آخر، هذا بعيداً عن تأييدي الشخصي للرئيس البرّي بكل الأحوال.

أيضاً رئاسة الجمهورية بقيت محجوزة للعماد ميشال عون، وممنوع انتخاب غيره، وعُطلّ البلد كلّه، باعتبار أنّه هو الميثاقي وهو الذي يمثل الأكثرية المسيحية والموارنة.

منطقياً حين نتبع هذا المسار، وحين نصل إلى الموقع السنّي تصبح الميثاقية مسألة فيها وجهة نظر. كلا هذا ليس صحيحاً ولا مقبولاً. الواقع أنّ رئيس الحكومة يمثّل هذه الطائفة بموجب النظام اللبناني الذي نعيش فيه.

ورغم أنّ الانتفاضة تنادي بعكس هذا الكلام، وهي على حق، لكن طالما هذا النظام قائم فمن الطبيعي ألا يكون مقبولاً أنّ طرفين هما “التيار الوطني الحرّ” والثنائي الشيعي، يسميان رئيس الحكومة ويعتبران أنّ هذا أمر طبيعي وأمر ميثاقي. كلا ليس ميثاقياً. المسألة أيضاً معنوية ولا تقتصر على ما هو موجود في النصّ فقط.

*مؤيّدو تيار المستقبل قطعوا طريق كورنيش المزرعة قبل قليل، ما رأيك بأداء القوى الأمنية مع الشارع؟

بحسب طبيعة الاضطراب الموجود في كلّ منطقة. قوى الأمن والجيش يبذلون جهدهم للقيام بكل ما يستطيعون والمولوجين به، لكن كلّ منطقة لها طبيعة وكلّ منطقة لها منطق في كيفية التعامل معها.

لا شكّ أنّه حصل بعض التجاوزات لكن ما نراه منذ أيام أنّه لم يعد هناك شكوى من تصرّف قوى الأمن أو القوى العسكرية من جيش وقوى أمن داخلي. وهذا الانضباط قرار استراتيجي لا أحد يستطيع تجاوزه. هناك جمهور كبير في الشارع، وجمهور كبير في المنازل موجود ومؤيّد لهذا الشارع، ولن يقبل أبداً أيّ تجاوز جدّي لمسألة حقّ التظاهر وحق التعبير عن الرأي.

ماذا يعني قرار استراتيجي؟ استراتيجي محلّي أو دولي؟

كلّ الدول تقول هذه الكلام. لكن أيضاً محلياً لا أحد يستطيع تجاوز قدرة شعبية بهذا الحجم، لا في الشارع ولا من الداعمين لهم في البيوت. والذي يريد أن يجرّب يكون مقصّراً في قراءة مدى نقمة الناس ومدى قدرتها على الردّ.

قائد الجيش سمعته تؤكّد على ما أقول، ومدير عام قوى الأمن الداخلي يقوم بجهده، ولا أعتقد أنهم سيقبلون بالتورّظ في أي قسوة مفرطة أو بالإنحياز لطرف من الأطراف.

*ردّ الشارع المؤيد للرئيس الحريري كيف تراه؟

المشنوق: السنّة يشعرون بالإحباط والغبن ولا يمكن تجاوزهم

هذا الجمهور شعر بكلّ بساطة بالغبن. سمعت أصواتاً كثيرة مؤيّدة للرئيس الحريري، وأيضاً سمعت أصواتاً كثيرة أهم، تحدّثت عن مدى الغبن والإحباط والرفض الذي يعبّرون عنه كطائفة، هؤلاء موجودون ولا أحد يمكنه تجاهلهم ولا أحد يمكنه تجاوزهم، لذلك طريقة التكليف أو إدارة التكليف هي التي أوصلت الأمور إلى هنا.

*هل تعتبرها حكومة “حزب الله”؟

التكليف جرى على قاعدة تفاهم بين “حزب الله” وبين “التيار الوطني الحرّ”. تمّ اختيار الدكتور دياب على هذا الأساس. لا أحمل شيئاً شخصيا ضدّه، ولا أعرفه، لكن هذا الأمر في السياسة وفي المنطق موجود، وهذا الشارع سيزداد غضباً وسيزداد تعبيراً عن هذا الغضب، لأنّ لديه إحساس بالغبن ولديه إحساس بأنّ هناك من يريد تجاوزه وتجاوز رغباته وتجاوز تمثيله السياسي. وهذا الأمر ليس جديداً بل عمره سنوات قليلة والآن تبلور في أقسى صورة أو في أصعب صورة.

الخوف من أنّ هذا الأمر سيكبر أكثر وأكثر وأكثر إذا تمّ تجاهله.

المشنوق: الحريري مُطالَب بإعلان موقف واضح من تكليف دياب

أنا سمعت الرئيس المكلّف حسّان دياب يقول إنّه التقى الرئيس الحريري قبل تكليفه وعاد والتقى به بعد تكليفه، لذلك، وعوضاً عن استمرار هذا الأمر وعوض أن يكبر، ويؤدّي إلى مخالفة الحراك أو الانتفاضة التي تضع عناوين وطنية وليست طائفية… يجب أن نفهم أنّ هناك أمراً واقعاً اسمه “الشارع السنّي” ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.

الرئيس الحريري مسؤول بأن يخرج ويخاطب هذا الشارع وأن يقول له الموقف الحقيقي والنهائي من مسألة تكليف الدكتور دياب. لأنّ ترك الأمر على ما يجري الآن معرّض لأن يؤدّي إلى خلل ميثاقي وخلل أمني وخلل في الانتفاضة نفسها، وهذا ما لاحظناه اليوم على لسان عدد لا بأس به من المشاركين.

-هل تخاف فعلياً من فتنة سنية – شيعية؟

قبل تكليف الدكتور دياب كان واضحاً أنّ هناك بوادر فتنة ضُبطت بالأمن وضُبطت في السياسة، واستمرار الأمر على ما هو عليه أمرٌ خطير.

لا يجوز أن يكون الموقف ملتبساً من تكليف الدكتور دياب، هذه القضية لا تُقضى بـ”الله يوفّقه”. هذه القضية تُقضى بإعلان سياسي واضح وصريح. ربما يقول الرئيس الحريري، وله حقّ أن يقول “درءاً للفتنة لا بد أن نعطيه فرصة”، ربما يقول: “نريد أن نرى شكل الحكومة قبل أن نقرّر أن نوافق أو لا نوافق”. لكن عملياً هذه مسؤولية، مخاطبة هؤلاء الناس ضرورة، وتحديد الموقف بشكل دقيق ومباشر منعاً للفتنة، ومنعاً لانقسام الانتفاضة وإغراقها بعناوين ليست منها وليست عليها.