نهاد المشنوق » مصر لايمكن أن تعيش داخل حدودها.. ولم تكسب شيئا من انكفائها على نفسها.. والإخوان خلعوا أنفسهم

مصر لايمكن أن تعيش داخل حدودها.. ولم تكسب شيئا من انكفائها على نفسها.. والإخوان خلعوا أنفسهم

مقابلات مكتوبة 20 أبريل 2015 0

– أخطر ما فى قرار مجلس الأمن الخاص باليمن عدم وضع روسيا للفيتو وهذا حدث بسبب التحالف المصرى السعودى.
– لم يخلع أحد الإخوان المسلمين وإنما هم من خلعوا أنفسهم بسوء إدارتهم وعدم تقديرهم للدور الذى بين أيديهم وحجم مصر التاريخي.
– مواجهة التطرف تحتاج الشجاعة الفقهية.. وشيخ الأزهر هو أول الشجعان وأكثرهم فهما لطبيعة مواجهة المرحلة المقبلة والتماسك الوطنى جعلنا نتجاوز الكثير من المحرمات.
– مبارك لم يستوعب أهمية دور مصر الخارجى لكنه لم يكن دمويا مثل حكام العراق أو ليبيا أو سوريا أو اليمن.

الوزير اللبنانى يحلل الوضع بالمنطقة هو وزير داخلية لبنان فى حكومة رئيس الوزراء تمام سلام، وسط تحديات أمنية وتضاغطات سياسية واسعة، وتنوع سياسى وطائفى تولى نهاد المشنوق وزارة الداخلية وهو ليس من أصول عسكرية أو شرطية، بل هو قادم من عالم الصحافة، فهو كاتب، فضلا عن كونه سياسيا وحزبيا، فهو نائب بيروت، وعضو فى البرلمان اللبنانى ضمن تكتل “لبنان أولاً” منذ 2009، وترشح على لائحة “المستقبل” عن مدينة بيروت. وفاز بفارق كبير على منافسه. وأيضاً عضو مؤسس فى تحالف 14 آذار. وكان لافتا جدا، أن يصل نهاد المشنوق إلى منصب وزير الداخلية. فهو من تيار “المستقبل” الذى يرأسه سعد الحريرى، وقد تبدو شخصيته بعيدة عن عمل الأمنى والعسكرى فهو قارئ، ومثقف معروف بأنه يهتم بالفنون ويشجعها، وصحفى وكاتب، تنقل فى حياته المهنية بين كبريات الصحف. ومع هذا نجح نهاد المشنوق منذ تولى وزارة الداخلية، أن يثبت نفسه بين نظرائه فى وزارة سيادية وأثبت براعة لافتة فى الملف الأمنى. فضلاً عن كونه سياسياً يشارك فى الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، كما نجح فى وصول العمليات الأمنية إلى بعض المناطق التابعة لحزب الله، بالتعاون مع الحزب. ويبدو المشنوق شديد الثقة بنفسه ويراهن على رصيد سياسى يمكنه من فتح الأبواب مع المختلفين ومحاولة إقناعهم، لدرجة أنه استضاف مسؤول حزب الله الأمنى وفيق صفا على طاولة اجتماع أمنى رسمى تحت أضواء الكاميرات. وليس فى السر، وهو أمر دفع بعض حلفائه للدعوة لاستقالته.
وعند وصولنا لبيروت كانت الصحف والإعلام تتحدث عن عملية ناجحة لكشف خلية إرهابية مزدوجة، الأمر الذى يرفع أسهمه السياسية بما يتجاوز وزير داخلية إلى مناصب سياسية وحزبية وتنفيذية أعلى لترشيحه لما أثبته من قدرات سياسية، وقدرة على قراءة الواقع المحلى فى لبنان والإقليمى والدولى فقد كان عائدا من لقاءات بالولايات المتحدة، وشارك بشكل فاعل فى اجتماعات وزراء لداخلية العرب.
لبنان البلد المطل على البحر المتوسط يقع فى منطقة متفجرة، ويكفى أن نعرف أن سوريا تحده من الشمال والشرق، وفلسطين المحتلة – إسرائيل من الجنوب. بلد ديمقراطى جمهورى طوائفى غنى بتعدد ثقافاته. معظم سكانه من العرب المسلمين والمسيحيين، يتنوعون إلى مذاهب وطوائف، عدد سكانه 3 ملايين نسمة بتقدير عام 2011، هاجر وانتشر أبناؤه حول العالم، لدرجة أن عدد اللبنانيين المهاجرين يقدر بضعف عدد المقيمين. وأيضا فإن لبنان يضم من الفسطينيين أكثر من مليون لاجئ سورى وأكثر من 800 ألف فلسطينى، الأمر الذى يرفع عدد سكان لبنان لأكثر من 4.8 مليون. فى مساحة 10 آلاف و452 كيلومترا مربعا. ويتأثر لبنان بما يجرى حوله، بل ربما يدفع ثمنا لما يحدث خارج أراضيه، ويدفع ثمن الانشغال الدولى والإقليمى عن استحقاق رئاسى معطل لما يقرب من العام، فلبنان فيما يبدو سلطات منقوصة تعطل قرارات كثيرة بالدولة. كوزير للداخلية واجه منذ توليه ملفات أمنية مهمة، منها ملف السجون، ويرى المشنوق أن معالجة هذا الملف من خلال تحسين وضع مبانى السجون، ومعالجة ملف السجناء الخطرين، والملف الأخطر، ظاهرة الانتحاريين الذين ضربوا فى الكثير من المناطق اللبنانية، والتى رأى المشنوق معالجتها ضمن العوامل الكاملة، و”مربع الموت” الذى يشكله تجار السيارات المسروقة مع المفخخين والمفجرين، بين فى أحياء الشراونة والنبى شيت الشيعية وعرسال السنية. وفعل ذلك بحس أمنى سياسى ودخل إلى هذه المناطق بتفاهمات أمنية وطنية. وحرص على إعادة الاعتبار للأمن الداخلى كشريك للجيش فى حفظ الأمن، وليس تابعا، وأوصل الخطط الأمنية، من الشمال والبقاع إلى العاصمة..
وحتى الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله، وبالرغم من ظروفها المرتبطة بالحوار السياسى، فإنه حرص على ضبط وضعها بإجراءات أمنية لمكافحة التفجيرات، ويواجه لبنان أمنيا أيضا ملف اللجوء السورى إلى لبنان. حيث عدد النازحين يقترب من الحدود الخطرة، ويعالج المشنوق هذا الملف بخليط من الحزم والسياسة التى تجعله لا يمنع دخول لاجئ هارب من الموت. وقبل يوم واحد من لقائنا معه كان نهاد المشنوق يتحدث فى مناسبة تكريمه من اتحاد العائلات البيروتية، وألقى كلمة أكد فيها أنه لا قيمة للعروبة دون مصر والسعودية، ولا توازن فى المنطقة إلا بالسعودية ومصر. وهما المعنيان والقادران على الحد من عاصفة الوهم الإيرانية بعاصفة الحزم. وأضاف: “هذه بداية مسيرة الإنقاذ. فلتبق الرياض، ولتبق القاهرة من أجل أن تبقى بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء أيضا وكل الحواضر العربية”. وقال: “إن السعودية تدعو إلى تأمين مناخات ملائمة للحوار، معرباً عن استغرابه للتزوير الإعلامى عبر وسائل الإعلام والسياسيين، فيما يتعلق بالأزمة اليمنية”. لافتاً إلى أن نظرية محاربة التطرف بالتطرف سقطت، معتبرا أن إيران كادت أن تنجح فى إثارة الفتنة بين السنة والشيعة.

ولهذا كان سؤالنا الأول تحدثت فى كلمتك بالأمس عن دور سعودى ومصرى تراه تحالفا مهما للحاضر والمستقبل؟
– أنا مصرى الهوى، وبصراحة أنا شاركت فى مؤتمر وزراء الداخلية العرب بالجزائر مؤخراً، وقلت حديثا يتعلق باستراتيجية علاقة مصر والسعودية، وقلت أنا أصغر وزراء الداخلية العرب وأقلهم خبرة، ومن أصغر بلد عربى، لكن لبنان أكبر بلد صاحب حاجة فى هذا الموضوع.. الأمر لا يتعلق فقط بالمزاج، وإنما بأن هناك حاجة مهمة، وهى أن التوازن فى المنطقة لا يقوم إلا بالسعودية ومصر. والدليل أنه خلال الثلاثين عاما الماضية التى شهدت حالة الانكفاء المصرى أيا كانت أسبابه، فأنا عاصرت فترة الرئيس السادات ومبارك، وأعرف على الأقل الرئيس مبارك، وأعرف ما هو ثمن الانكفاء وما هو ضرره ومشاكله على العالم العربى.. أنا أتحدث من موقع صاحب الحاجة، وبصراحة أكثر لا أعتقد أن الانكفاء المصرى سهل، أو حقق شيئاً جدياً لحل المشاكل الداخلية المصرية. أفهم أن تنكفئ الدولة عن الخارج مقابل تحقيق شىء فى الداخل، لكن إذا لم تكن قادرة لأسباب موضوعية وواقعية على تحقيق هذه الحاجة بالداخل فلماذا تنكفئ عن الخارج! عملياً أى نجاح فى الخارج أيا كان هذا الخارج، ينعكس على الداخل، وبالتالى مفيد للنظام العام وليس للرئيس كشخص أو للدولة كمفهوم عام.. وأنا أفهم أن الأولويات المصرية مختلفة عن أولويات أى دولة أخرى، فالنظام العام أمر مهم فى مصر، أيضاً لا تقوم مصر بدون النظام العام، لأنها ليست لبنان ولا سوريا ولا أى دولة عربية أخرى.. النظام العام فى مصر قائم منذ آلاف السنين، وبالتالى بالوعى المصرى الحقيقى التاريخى لا تستطيع مصر أن تعيش دون نظام عام، وهذا الانتظام العام يحتاج إلى النجاح مثل أى نظام عام آخر، كما يحدث فى الدول الأوروبية، فرئيس الولايات المتحدة الأمريكية العظمى يأخذ عاما للتفتيش عن نجاح داخلى لا يتحقق، وفى العام التالى يفتش عن نجاح خارجى أيضاً لا يتحقق، فكيف مصر؟ هناك مشكلات مختلفة تواجهها مصر بحدودها مع ليبيا وسيناء وباب المندب.. فضلا عن المشكلات الداخلية اقتصادية واجتماعية؟ أنا أفهم أن تكون أولوية مصر هى الجغرافيا، بمعنى أن ليبيا وغزة باعتبارها حدودا، لكن لازم يكون واضح أن أى نجاح تحققه مصر فى ليبيا أو غزة أو فى الجغرافيا التى لها أولوية، لا يمكن إلا أن ينعكس على الداخل، ولا يمكن إلا أن ينعكس على صورتها بالخارج بأنها الدولة القادرة على حل مشاكلها أو واحدة من مشاكلها الاستراتيجة.
منذ أسابيع أعلنت مصر عن مشروع لتوليد 2500 ميجا كهرباء، وبقراءتى أنه كانت مناقصة ممتازة وبأحسن الأسعار وأسرع وقت، فهذا شىء عظيم وممتاز، لكن هذا لا يمكن ترجمته لا بالسياسة العربية ولا بالسياسة الدولية ولا حتى بالسياسة الداخلية، لأنه لو حاولت بخططك على حل مشاكلك فى الداخل، فإن مشاكل مصر الداخلية أكبر من قدرة أى نظام على حلها فى مدة زمنية معقولة. لن أقول إن مصر محاصرة لكن على الأقل أقول إن مصر لديها أزمات على حدودها.. الحوثيون بالبحر الأحمر، وفى غزة المشكلة قائمة، وفى ليبيا كذلك المشكلة قائمة وما أدراك ما ليبيا، فضلاً عن أزمة مياه النيل. وهنا دعونى أقل إنه لولا الانكفاء المصرى لما تجرأ أحد على وضع اتفاق جديد لمياه النيل، أيا كان هذا الشخص أو هذه الدولة، لا إثيوبيا ولا غيرها.. أعرف أن حديثى هذا ليس موضوعياً ولا واقعياً، لكن هذا بالتجربة التاريخية متى تجرأ أحد على مصر؟. ومن هو هذا الذى تجرأ وفى أى موضوع.. كله حدث خلال فترة الانكفاء ولم يحدث خلال فترة التعامل الواقعى المصرى مع دورها الخارجى.. مصر لا يمكن أن تعيش داخل حدودها، فكل الجغرافيا من أيام الفراعنة وحتى اليوم تقول إن مصر لا تستطيع أن تبقى داخل حدودها وتعيش بشكل مستقر وناجح ومؤمنة فى حاجات الشعب المصرى. ولأكون أوضح من ذلك، مؤمنة فى معنويات الشعب المصرى.. من يقول إن الشعب المصرى محتاج فقط لما يحتاجه.. من يقول إن الشعب المصرى ليس بحاجة إلى معنويات.. من يقول إن الشعب المصرى ليس بحاجة لانتصارات.. من يقول إن الشعب المصرى ليس بحاجة ليكون له الحضور القيادى. لقد سبق وناقشت مسؤولين كبار منذ عشر سنوات تقريباً، لكن لن أستطيع تسميتهم الآن لأنهم إما فى السجن أو فى البيت، ومن باب اللياقة لا يجوز تسميتهم، قالوا لى إن إحنا همنا نوكل الشعب المصرى، فكان جوابى أنتم منذ عشرين عاماً تقولون إننا نريد توفير الأكل للشعب المصرى، فهل أطعمتموه، فكان الجواب لا.. إذن هل ننتظر 120 سنة أخرى لتحققوا ذلك! ما الذى جعل الوضع الليبى والوضع فى غزة وإثيوبيا أيا كان حاكمها، ما الذى جعله يتجرأ على وضع أسس جديدة للعلاقات مع مصر، سواء ما يتعلق بالمياه أو بالحدود أو بالعنوان الدينى الذى تطرحه غزة، من الذى يتجرأ وما الذى عليهم يتجرأون على مصر.. إذن لا يمكن أن يحقق دور مصر الخارجى أكثر مما يتحقق الآن. من هؤلاء الإرهابيون الذين يتعاملون مع الدولة المصرية فى سيناء والحدود المجاورة سواء مع ليبيا أو غزة، كيف حدث ذلك، من هؤلاء؟ وما رؤيتك للإرهاب وهل هو مرتبط بالإخوان وإطاحتهم كما يرددون؟ ما الذى قصر فيه النظام المصرى لكى يتجرأ عليه مجموعة من الإرهابيين، هل بأنه خلع الإخوان المسلمين؟ لم يخلع أحد الإخوان المسلمين وإنما هم من خلعوا أنفسهم بسوء إدارتهم وعدم تقديرهم للدور الذى بين أيدهم، وعدم معرفتهم بحجم مصر التاريخى، وعدم استشرافهم لماذا يعنى أنك تحكم مصر.. ما يعنى أن الرئيس المصرى يجلس على المكتب ويفاخر أنه وضع مصحفا على مكتبه ووضع آيات قرانية أو أحاديث شريفة على الحائط خلفه؟.. هذا الأمر يذكرنى بموقف حدث حينما دخل أحد على الملياردير الأمريكى التاريخى روتشيلد فوجده جالسا على مكتب صغير فى قاعة كبيرة، فاستعجب الزائر وقال له: معقول أن روتشيلد يجلس على هذا الصغير، فرد عليه الملياردير الأمريكى وقال له “من أريد أن أبهره بمكتبى”، فهو أكبر رجل أعمال فى العالم وقتها، فليس هناك من يريد إبهاره بالمكتب الكبير.. رئيس مصر لا يحتاج إلى إثبات أنه مسلم ولا يحتاج إثبات أنه يلتزم الشريعة، ولا يحتاج إثبات لكى يضع القرآن الكريم على مكتبه.. هل هو يعرف بالظبط معنى أن يكون حاكم مصر.. أو عزيز مصر كما قالها لى مصرى عجوز.. عزيز مصر، وليس حاكم مصر.

إذن أنت تصر على أن الدور الخارجى المصرى مهم مع وجود أصوات كانت ترى أن الخارج شغل الدور المصرى عن مشكلات الداخل وأن مصر والسعودية أقوى معا؟
– بكل الأحوال وبكل بساطة وبقدر حاجتى لهذا الدور، وليس بقدر ادعائى الفهم أو المعرفة أكثر من غيرى، أقول إنه لا يستقر النظام فى مصر دون دور خارجى ناجح، فاللعبة انتقلت منذ سقوط النظام العربى فى 2003 بالاحتلال الأمريكى للعراق، وسقوط عنوان النظام العربى المستقر والثابت، انتقلت اللعبة من قدرة النظام على الاستقرار فى الداخل إلى قدرته على النجاح فى الخارج. أنا لا أحب أن أتحدث عن الرئيس الأسبق مبارك لكنه لم يفهم ذلك، مع تأكيدى بالطبع أن مبارك لم يكن رئيساً عربياً تقليدياً، بمعنى أنه استعمل العنف أو الدم لاستمرار حكمه، فهو لم يكن دمويا، لم يكن مثل حكام العراق أو ليبيا أو سوريا أو اليمن. تعرف أن المحور الآخر دون أن أسمى، هو من دعاة الدور المصرى بالخارج لكن بالاتجاه المعاكس وليس بالاتجاه العروبى. وما أقوله بشأن أنه لا وجود للتوازن بالمنطقة بدون مصر والسعودية ليس اختراعاً، فنحن منذ 30 عاماً نجرب السعودية لوحدها وسوريا لوحدها والعراق لوحدها، وسوريا والعراق لوحدهما ودول مجلس التعاون الخليجى مع بعضها، لكن فى النهاية لم يتم التوصل لشيء، المؤكد أنه لن يوجد شىء يتحقق بدون مصر.. الجغرافيا والتاريخ والعدد والطبيعة والتراث والأرض وكل شىء.

مصر والسعودية هما من منعا الفيتو الروسى هل رصدت محاولات لإفساد العلاقات المصرية السعودية؟
– لا.. لكن الحمد لله استطاعت الدولتان خلال فترة وجيزة أن يحدثا اندماجا سياسيا وعسكريا، وهذا إنجاز كبير، وأنا أعرف مصر كثيراً بشوارعها وأبنائها وأتابعها منذ صغرى، والقدرة على الاندماج السياسى والأمنى والعسكرى والاقتصادى الكبير بين الدولتين كانت كبيرة، وأعتقد أن أهم شىء حدث فى قرار مجلس الأمن الخاص باليمن هو عدم وضع روسيا لفيتو عل القرار، وهذا حدث بسبب التحالف المصرى السعودى، ولم يحدث بسبب مصر منفردة أو السعودية منفردة، وهنا أنا لا أتحدث عن معلومات وإنما عن استنتاج سياسى، فلكى تعلن إيران استعدادها لدعم الحل السياسى فى اليمن من خلال حلفائها نتيجة قرار مجلس الأمن، فهذا لم يأت من فراغ وإنما نتيجة وجود نواة عربية صلبة، وهذه النواة لا تقوم بدون مصر والسعودية. للمرة الأولى منذ سقوط النظام العربى بعد الاحتلال الأمريكى للعراق، نجد نواة صلبة قادرة على تحقيق التغيير فى كل المجالات، لذلك أقول دعونا نستفد منها، لأنه ليس هناك حل آخر وإلا كلنا سننهار.

الداخلية اللبنانية والنجاح تقنيا وزارة الداخلية اللبنانية حققت على مدى الأيام الماضية نجاحاً ملموساً فى تفكيك عدد من المجموعات الإرهابية والقبض على عناصرها، كيف استطعتم تحقيق ذلك؟
– نحن لدينا رصد جدى يعتمد بصراحة على التقنيات وليس على الأفراد، فالعالم الحديث الآن يعتمد على حرب عقول وليس حرب عضلات، ونحن لدينا متابعة تقنية حثيثة لمعظم خلايا الإرهاب بالمناطق المتواجدة بها فى لبنان، وحققنا الحمد لله عددا من العمليات الاستباقية وليس بعد حدوث أى شىء آخر، ولدينا معنويات كافية ورجال مدربون بشكل جدى وتقنيات عالية سمحت لنا بأن نحقق عددا جديا من العمليات الاستباقية. الفترة السابقة مصر والمخابرات المصرية صاحبا فضل كبير علينا فى تدريب عناصرنا، وحتى حينما كانت طبيعة لبنان قائمة على قدرته فى اكتشاف شبكات تجسس إسرائيلية، كان الفضل الكبير للتدريب المصرى وليس لا شىء آخر، ونحن علاقاتنا ممتازة مع المصريين وننسق معهم كثيراً حول الوضع الأمنى، وأيضاً هناك تنسيق سياسى على مستوى عالٍ. التهديدات التى تواجه لبنان ما هو مستوى التهديدت الإرهابية التى تواجه لبنان فى الوقت الراهن خاصة من جانب تنظيم داعش على الحدود اللبنانية السورية؟ – نحن واثقون من قدرتنا أن الوضع تحت السيطرة فى كل المجالات، نحن دولة محاطة بالحرائق فى كل الاتجاهات.. الحريق السورى والعراقى والفتنة المذهبية والصراع الداخلى والتصعيد الإيرانى الذى خرق جدار الصوت بكل المعانى، لكن الوضع حتى الآن مازال تحت السيطرة لثلاث أسباب، السبب الأول أن هناك قراراً “دولياً” وإقليميا بالحفاظ على لبنان بما هو عليه الآن على الأقل، حتى الآن. والسبب الثانى أن هناك كفاءة عالية لدى القوى الأمنية وتحديداً الاستخبارية وتحديداً قوى الأمن الداخلى وشعبة المعلومات التى تدرب جزء كبير منها لدى المخابرات المصرية، وطبعا بأجهزة أخرى، فكل الأجهزة الأمنية اللبنانية تعمل فى هذا الإطار.
السبب الثالث أنه للمرة الأولى منذ سنوات طويلة هناك تنسيق جدى بين الأجهزة الأمنية منذ مجىء هذه الحكومة واستلامى وزارة الداخلية.. ربما للمرة الأولى منذ عام 1990 منذ إعلان نهاية الحرب، والتوصل لاتفاق الطائف واستبباب الأمن استطعنا تحقيق تقدم بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية المعنية فى عملها اليومى.
التنسيق الأمنى لمواجهة داعش تنسيق داخلى أم خارجى؟
– الاثنان، فأى معلومة تمر على الكل سواء جاءت من الخارج أو الداخل، وهذا حقق تقدما ونجاحات ولو محدودة، أما فيما يتعلق بداعش فهو موجود على الأراضى اللبنانية، فى المناطق الحدودية خاصة فى منطقة القلمون وعرسال، لكنه مطوق ومحصور وغير مسموح له بالانتشار عمليا. دعنى أقل لك الفرق بين لبنان وأى منطقة أخرى، لبنان هو الدولة العربية الوحيدة التى استطاعت الأجهزة الأمنية الشرعية وليس الطائفية أو المليشياتية أن تقوم بعمل ناجح فى مكافحة الإرهاب، والغالبية العظمى من هذا الإرهاب الذى نواجهه ليس لبنانياً داخليا وإنما قادم من الخارج.. بالطبع هناك شىء داخلى لكن معظمه قادم من الخارج، لذلك شكل لبنان نموذجا مختلفا عن باقى الدول العربية، وكل الدول التى تعانى من مشكلة مع الإرهاب، لأن لبنان به تنوع طائفى، ليس مثل مصر التى لا تستطيع أن تفتش بداخلها عن طائفة أخرى لكى تواجهها فى مسألة الإرهاب، لكن لبنان به تنوع طائفى ربما فى بعض الأحيان سلبى وربما فى أحيان أخرى إيجابى، لكن هذا التنوع استطاع أن يشكل من خلال الدولة فقط شبكة أمان لمواجهة الإرهاب، وهذا ما لفت نظر كل الغربيين والأمريكان الذين يتعاونون معناً، سواء فى مجال التدريب أو الحصول على تقنيات أو الحصول على معلومات من الأجهزة الغربية.

الإرهاب والتطرف ليس مفاجئا ما تفسيرك للظهور المفاجئ للجماعات المتطرفة بالمنطقة؟
– فى رأيى أنه لم يكن مفاجئا، فحجم التغيير الذى أحدثه الوضع فى العراق بعد 2003 ثم الثورة فى سوريا بعد 2011 خلق شرخا مذهبيا كبيرا فى المنطقة، فالحدة المذهبية التى مارستها السياسة الإيرانية فى المنطقة كبيرة إلى درجة تدفعنا لنقول الحمد لله أن رد فعل التطرف السنى ليس كبيراً. هل إيران هى العامل الرئيسى؟ – طبعاً، لا يوجد دولة بالعالم بها دستور به نص يتعلق بالمذهب، إيران هى الدولة الوحيدة بالعالم التى يقول دستورها فى المادة 12 أن دين الدولة هو المذهب الإثنى عشرى، فإذا كانت ولاية الفقيه قائمة على الدستور فماذا تستطيع أن تنشر غير الانقسام، لأنه من المستحيل ألا يخلق هذا الاستفزاز رد فعل سنى.. بالطبع أنا لا أوافق على الحر قولاً وفعلاً، لكن السؤال الآن ما هى مبررات التطرف ومن أين أتى.. أنا قلت ذلك للدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وناقشته كثيراً فى هذا الموضوع وأستطيع القول إنه الأكثر وعياً واستيعاباً لتطورات المرحلة ولوسائل مواجهاتها، لأنه لا يمكن مواجهة المرحلة إلا بثلاث عناصر، الأول هو الحد الأدنى من التماسك الوطنى الذى جعلنا نتجاوز الكثير من المحرمات والذهاب باتجاه الحوار مع حزب الله.
والعنصر الثانى هو الاحتراف الأمنى، بمعنى ألا تكون العمليات عشوائية بل بدقة، أما العنصر الثالث فيتمثل فى الشجاعة الفقهية، والأمر واضح أن فضيلة شيخ الأزهر هو أول الشجعان وأكثرهم فهماً لطبيعة مواجهة المرحلة المقبلة
الحوار بين حزب الله والمستقبل إذا انتقلنا إلى الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، وبصفتك عضواً بالحوار كيف تقيمه وتقيم ما وصل إليه من نتائج حتى الآن؟
– الحوار كان له عنوانان واضحان، الأول هو التخفيف من الاحتقان المذهبى بسبب طبيعة البلد وبسبب الانفجار فى المنطقة، أما العنوان الثانى يتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية، أو بمعنى آخر اكتمال النصاب الدستورى للنظام اللبنانى. فى فترة ما قبل موضوع اليمن حقق الحوار مع حزب الله تقدما بمسألة تخفيف الاحتقان، بمجرد الإعلان عن الاجتماع ووجود الشخصيات الأكثر مواجهة فى الحوار، حقق شيئا من من الهدوء النسبى داخل جمهورنا وجمهورهم، لكن بعد الوضع فى اليمن اختلف الميزان، فلم يعد ممكناً أن يبقى طرف منا على حياده، فهم فعلوا ذلك بأعلى ما يمكن من الصوت وبأقصى ما يمكن من التعابير، ونحن فى تيار المستقبل كان لنا رد فعل واضح ومحدد.
خلال هذه المرحلة أصبح الحوار صعباً، ونتائجه لم تعد أكيدة، لكن نحن مصممون على استمراره واعتباره أنه الخيار الوحيد المتاح أمامنا الآن، وهذا الخيار سيكون متاحا حتى آخر يونيو، لأننى أعتقد أنه لو لم يتم التوصل إلى اتفاق أمريكى إيرانى نهائى فٌن الأمور فى المنطقة ستكون مرشحة لتصعيد كبير، ما عدا اليمن التى أخذت منحى آخر بعد قرار مجلس الأمن الأخير الذى جاء تحت الفصل السابع، فهذا القرار جعل الكل يعرف حدوده، لذلك أعلنت إيران استعدادها للمساهمة فى تحقيق حل سياسى فى اليمن، فمن الممكن أن يساعد هذا الأمر، لكنه لن يغير من طبيعة المواجهة القادمة بعد يوليو
كيف ترى هذه المواجهة؟
– كما قلت قبل ذلك فلكل دولة خصوصيتها فى التصعيد، لكن الأمور ستكون صعبة .

إذن ستظل أزمة الرئاسة اللبنانية معلقة على ما سيحدث بعد يوليو المقبل؟ –
– أنا لا أرى فى المستقبل القريب حلولاً توافقية دون جهد دولى غير متوفر حتى الآن، فالجهد الدولى الذى شهدناه فى مجلس الأمن الأسبوع الماضى خلال مناقشة الوضع باليمن لن يكون متوفرا لموضوع لبنان، وأعتقد أنه ستكون هناك ضغوط دولية وإقليمية جدية على النظام السورى لجره إلى محادثات سياسية، وعدم بقاء الوضع على ما هو عليه الآن، لأنه كان واضحاً أن النظام السورى لا يقبل بأى حل يمس من صلاحياته ولا من قدرته على القتل، ولا من نجاحه فى تهجير ملايين السوريين، لكن أعتقد أنه خلال فترة لاحقة قبل نهاية العام الجارى سنرى وضعاً مختلفاً فى سوريا، حيث القدرة على جلب النظام السورى إلى الالتزام بالقرارات الدولية، لكن هذا الجلب لن يتم إلا بالوسائل العسكرية، ولن يتم بالوسائل السلمية.
هل سيكون بتدخل عسكرى دولى فى سوريا؟
– تدخل مختلط، لأنه لا يوجد أى تحرك دون تدخل دولى.

اليمن ولبنان والتدخل العربى هل تعتقد أن التدخل العربى باليمن إذا حقق أهدافه سيكون له دور فى سوريا؟
– ليس قبل ذلك، ليس قبل أن يحقق هدفه باليمن، وقلت ذلك قبل أسبوعين بعد عودتى من واشنطن، وبالمناسبة فى واشنطن معجبون جداً بعمل الأجهزة الأمنية المصرية، ولديهم تقدير عال لدور المخابرات المصرية فى مكافحة الإرهاب . وأنا لاحظت خلال زيارتى لواشنطن وجود انفتاح أمريكى كبير نحو استعادة العلاقات مع مصر، واعتراف بأنه لا يوجد توازن بالمنطقة دون مصر، وهنا لا أتحدث عن مشاعر وإنما أحاديث سمعتها من مسؤولين أمريكيين التقيتهم.

فى ظل التعقيدات السياسية التى تشهدها لبنان حالياً هل تخشى من عودة الاغتيالات التى تطال السياسيين؟
– أنا أعلنت أنه إذا لم يكن هناك حل بالمنطقة فإن لبنان مقبل على اغتيالات، فهذا أمر طبيعى، وقد توقعت حدوث تصعيد كبير باليمن قبل حرب اليمن، وقلت إنه إذا لم يحدث اتفاق فسيتم التصعيد هناك واغتيالات فى لبنان وتصعيد فى البحرين، وهذا كله قبل ما حدث فى اليمن.
هل لقاؤك مع الشيخ سعد الحريرى مؤخراً مرتبط بتطورات جديدة فى ملف الجنود اللبنانيين المحتجزين لدى جبهة النصرة، خاصة أن الشيخ سعد كان فى قطر التى تقوم بدور الوساطة فى الملف؟
– لا لا.. زيارتى للشيخ سعد ليس لها علاقة بالموضوع.. موضوع العسكريين المخطوفين لدى جبهة النصرة قطعنا فيه شوطا كبيرا، لكنه ليس له علاقة إطلاقاً بالزيارة.

ما آخر نتائج المفاوضات فى ملف المخطوفين؟
– نحن نضع اللمسات الأخيرة للإفراج المناسب للعسكريين المخطوفين لدى جبهة النصرة.
كيف نظرت لقرار القمة العربية بإنشاء قوة عربية مشتركة؟
– أنا مع هذا القرار، وأنا لا أسميها قوات عربية مشتركة وإنما قوات مصرية بمشاركة عربية.