نهاد المشنوق » كلمة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق خلال تكريم موظفي الفئة الأولى من البيارتة

كلمة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق خلال تكريم موظفي الفئة الأولى من البيارتة

كلمات 27 مارس 2018 0

أهلي وأخوتي في بيروت،
اللقاءات مع بيروت الحبيبة لا تحتاج إلى خطابات رسمية. اللقاء مع أهل بيروت هو لقاء مع روح المدينة وإيمانها، ومع ناسها وأهلها الذي عاشوا تاريخها وشوارعها، وأنتم اهل بيروت الحاضرين هذا العشاء وأوّلهم زينة موظفين الدولة الأكفاء الأوادم المتواضعين المثابرين الصابرين، وأهل الدولة وأهل الاستقرار وأهل التعايش الواحد، كما أنتم أهل الكرامة والموقف والحقّ والحقيقة والصوت العالي اذا احتاج.
لنتحدث بصراحة عن الأمور كما هي: بعد أربعين يوماً عندنا انتخابات في بيروت، وما شاء الله هناك 9 لوائح، أكثر من كل اللوائح في كل دوائر لبنان. يجب ألا يضيّع أحد البوصلة. فالمعركة في 6 أيار هي معركة قرار بيروت، وأعيد وأكرر أن لا أحد يملك قرار بيروت ويدافع عن كرامتها إلا أهل بيروت، هم يحملون هذه الأمانة وهذا الشرف. أنتم قرارها، وقرار بيروت هو قرار العاصمة، كما يعلم الإداريون بيننا، وهو قرار معظم لبنان إن لم يكن كل لبنان.
قرار بيروت هو الذي صنع في العام 2000 من الشهيد رفيق الحريري، عاشق المدينة الأول، صنع منه زعيم لبنان الأول، وبدأ من هنا معركته ضدّ النظام الأمني اللبناني السوري، وانتصر، لكنّه استشهد نتيجة هذا الانتصار. قرار بيروت في العام 2009 هو الذي ثبّت زعامة سعد الحريري وأعطاه القدرة ليحميها مع كل لبنان من حفلة الجنون والحرائق المذهبية الضاربة في المنطقة.
يعرف كل واحد عاش تلك المرحلة أنّ قرار بيروت هو قرار الدفاع عن الدولة والقانون والدستور والجيش وقوى الامن الداخلي. لا يمكن عند ذكرها إلا أن نوجّه لضباطها وعناصرها ألف تحية وتحية. هناك شاهد بيننا، شاهد على وطنيتهم وشجاعتهم وحرفيّتهم هو الممثل زياد عيتاني، المدير العام للوطنية والعروبة. وأذكّر هنا، وللتاريخ، أنّ من فتح باب متابعة قضيته هو الريّس محمد الأمين عيتاني. وأكرّر أنّ قرار بيروت لا يُعطى إلا لأهلها ومحبينها، ولا يمكن لأيّ قوة في العالم أن تسحب منكم هذا القرار.
قرأنا بالأمس كلاماً قيل أمام كوادر حزب الله، كلاماً قيل قديماً وكنّا اعتقدنا أنّنا تجاوزناه، لكن يبدو أنّه كان مخبّأً لاستعماله في هذه المرحلة، وهو كلام عن “خطر داخلي يفوق الخطر الإسرائيلي” وعن “أناس قاموا بأسوأ مما قامت به إسرائيل”.
هنا فليسمحوا لنا، الأخطر هو الفريق المتورّط في الاعتداء على العرب في كلّ حروب الفتنة من سوريا إلى العراق إلى اليمن. والأخطر هو راعي خلايا التفجير في كل مكان، والأخطر والأخطر هو تعميم سلاح ما يسمى بـ”سرايا المقاومة” وهي “سرايا الفتنة” في بيروت وفي عرمون وفي بشامون. سرايا الفتنة المأجورة.
هناك شخصية كبيرة انتقدت وصفي للسرايا ، واعتبرت أنّني قلتُ كلاماً مذهبياً. أقول لهم: أنا قلتُ كلاماً ذهبياً وليس مذهبياً. فأنا لا أتحدث بالكلام المذهبي، لا في الماضي فعلتها ولا اليوم سأفعها، ولا في المستقبل سأفعلها. أما موضوع سرايا الفتنة فهو موضوع خلافي وسيبقى خلافياً. والسرايا من ديننا ومذهبنا، فكيف يكون كلامي مذهبياً؟.
أما الأخطر فهو من يهلّل لصورايخ الغدر والعدوان التي يطلقها عملاء إيران على المملكة العربية السعودية. صواريخ الفتنة التي لا تزيد المملكة إلا صلابة وعروبةً، ولا تزيد المُهلل بإطلاقها إلا سقوطاً .
رأينا مانشيت لإحدى الجرائد عن “دعم أميركي وسعودي لنا”. والله يا ريت. أين هو هذا الدعم الأميركي السعودي؟ نحن نقاتل بالدعم المعنوي، نقاتل باللحم الحي، نقاتل بثقتنا بأهل بيروت وفي كل منطقة نخوض الانتخابات، في البقاع الغربي والإقليم والبقاع الأوسط وطرابلس وعكار والمنية والضنية، وفي كل مكان من لبنان، وهذا ليس بدعم سعودي أميركي، الدعم السعودي هو دعم معنوي أرادته المملكة دعم خير لكل اللبنانيين دوماً.. ونحن نقاتل بثقة الناس بنا وبثقة الناس بمشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي دفع حياته بسبب هذا المشروع. وليسمحوا لنا، أهل بيروت لا يأخذون الدروس بالوطنية من أحد، بيروت لا تزال تعلم الناس الوطنية والعروبة وستبقى.
ولا يعتقدنّ أحد أنّ بإمكانه الإمساك بقرار بيروت بعدما اعتدى عليها منذ عشر سنوات بالسلاح، وأطمئنكم أنّ بيروت في 6 أيار 2018 لن تكون ناخبة للائحة 7 أيار 2008 .

بعد الخصوم، فلنتحدّث عن الأصدقاء،
هناك في بيروت لائحة أو أكثر لا أشكّ في وطنية الموجودين فيها. لكنّ هذه اللائحة ترتكب بحق المدينة خطأً كبيراً. وليس الحق عليهم بل على قانون الانتخاب الذي يقول إنّ اللائحة التي لا تطال نسبة أصواتها الحاصل الانتخابي الذي يؤهلها الفوز بمقعد على الأقلّ، تسقط اللائحة بكاملها وتُحذف أصواتها من الحاصل، فينخفض الحاصل… وكل الإحصاءات التي أجريت في بيروت تؤكد أنّ اللائحة التي أنا حريص على أعضائها لن تصل ‘لى الحاصل الانتخابي. وبالتالي ما سيحصل أنّها ستأخذ بضعة آلاف من الأصوات من أمام لائحتنا لتخفّض الحاصل، وبالنتيجة ستكون الفائدة للائحة حزب الله التي ستفوز بعدد مقاعد أكثر بعدد الأصوات نفسه حين ينخفض الحاصل.
هذه هي الحقيقة الحسابية التي لا يقولها أو يشعر بها أو يعرف حقيقتها أحد. وأنا اليوم أدعوهم، وبالصوت العالي، بعدما زرتهم وتحدثت معهم كل الكلام المحبّ لأشخاصهم ومواقفهم عروبتهم ووطنيهتم ومواقفهم، أن يعودوا إلى ضميرهم وقرارهم وأن يراجعوا أنفسهم، وإذا لم يرجعوا إلى الصواب فأقول إنّ هناك شاهداً. فليأتوا بشركة الإحصاءات التي يريدون، وإذا قالت إنّهم سيصلون إلى عتبة الحاصل الانتخابي، فأنا سأعتذر منهم علناً وسأعطيهم صوتي التفضيلي، وإذا تبيّن أنّهم لن يطالوا الحاصل فسيكونون مرشّحين في خدمة مشروع حزب الله.
ختاماً، هناك كلام كثير سمعتموه عن أنّ بيروت مغيّبة عن الوظائف في الإدارة العامة.، لكنّ الحاضرين اليوم، وخمسة غائبين فوقهم، يثبتون العكس. ولا أعرف كم عدد الذين يحقّ لبيروت الحصول عليهم في الفئة الأولى ، لكن ما حصلت عليه بيروت أكثر بكثير وكثير وكثير. أما القائلين بخطاب مظلومية بيروت فهم لا يريدون أن يسمعوا. وهؤلاء الإخوان الموجودون هنا، فإنّ نظافتهم وإنجازاتهم ونزاهتهم في كلّ الإدارات، تفضح قلّة نزاهة الآخرين الذين يستعملون هذا السلاح في وجههم.
بيروت هذه المدينة العظيمة العربية العربية العربية التي هي أغنية بالعرب وقصيدتهم، وهي وقت اللزوم سيف العرب، مثلما قال صائب من الجزائر إلى شعب سوريا الجريح. بيروت التي قال فيها الشاعر العربي البيروتي الفلسطيني محمود درويش، بعدما ضاقت به الكلمات، قصيدة “بيروت لا”. بيروت لا لمحاولات احتلال قرارها، وبيروت لا لتهميشها، وبيروت لا للوصاية عليها. موعدنا في 6 أيار، لنظهر للعالم مرّة جديدة ما هي بيروت حين تقرّر وتمسك بقرارها.
عشتم وعاشت بيروت الأبية وعاش لبنان.