نهاد المشنوق » كلمة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمام سفراء الدول المانحة – مؤتمر روما

كلمة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمام سفراء الدول المانحة – مؤتمر روما

كلمات 12 فبراير 2018 0

أصحاب السعادة ،

السيدات والسادة،

قلائل يعرفون ان قوى الأمن الداخلي واحدة من أعرق المؤسسات في لبنان. فقد دخلت مؤحّرا عقدها الخامس بعد المئة، أي أنّها تكبر لبنان الكبير بأكثر من خمسين عاماً. لكن رغم ذلك فإنّ قوى الأمن لا تشيخ. هي تشبه لبنان، في الاستمرارية وفي الصمود وفي مواجهة جميع التحديات التي تعيشها البلاد منذ تأسيسها إلى يومنا هذا.

منذ سُمّيت وزيراً الداخلية والبلديات، وضعتُ هدفاً تاسيسياً من بين الأهداف التي صمّمتُ على تنفيذها، وهو تطوير عمل قوى الأمن الداخلي على المستوى الاستراتيجي، عبر نقلها من حالة الارتجال إلى حالة التخطيط، وتقريبها من اللبنانيين، وتطوير صورتها في أذهانهم.

ان الخطة الخمسية التي نتقدّم بها اليوم, هي خطة تطويرية لنقل المؤسسة إلى جيل جديد من العمل والحداثة، ولتعزيز مهنيتها ودورها على صعيد لبنان. كلّ هذا لتمتين ثقة اللبنانيين بدولة القانون وكي يشعروا أنّ الشرطة فعلا في خدمة المواطنين.

لا ابالغ بالقول بأن في لبنان قصة نجاح حقيقيّة. هي قصة نجاح امنية, استطاعت تجنيب لبنان تمدد حرائق المنطقة, و ما اكثرها, على الرغم من وجودنا على تماس مباشر مع الحروب والمشاريع التوسعية الإقليمية المحيطة بنا. و على الرغم ايضا من استضافة لبنان لمليون و نصف المليون نازح من جحيم الحرب السوريّة, ما حتّم علينا مواجهة تحدّيات امنيّة مستجدّة و معقّدة. فخلال الاعوام الثلاث الماضية فقط, استطاعت قوى الامن الداخلي توقيف اكثر من ثلاثمئة مشتبه به بجرم الارهاب و تفكيك اكثر من ستيّن خليّة ارهابيّة.

الفضل الأوّل في ذالك يعود الى ضبّاط و عناصر مؤسّسة قوى الامن الداخلي, الذين يعملون ليلا نهارا كالمتطوّعين, من دون كلل او ملل, الى جانب رفاقهم في الجيش اللبناني والأمن العام, لحفظ امن و سلامة لبنان و مواطنيه. اما الفضل الثاني فيعود الى الرؤية الاستراتيجيّة التي عملت عليها وزارة الداخليّة منذ اربع اعوام حتى اليوم, و التي قامت على مرتكزات ثلاث.

الاولى هي تعزيز التنسيق بين الاجهزة الامنية والجيش اللبناني. وقد نجحنا الى حد كبير في ذلك، لذا نستطيع اليوم ان نتكلم بكل ثقة عن عمليات مشتركة بين الاجهزة الامنية وعن تبادل المعلومات و الخبرات في مكافحة الارهاب. وقد بدأ هذا التنسيق في عهد العماد جان قهوجي وهو مستمر مع العماد جوزيف عون.

الثانية قامت على تطوير القدرات التقنية والالكترونية. فالحرب على الارهاب في يومنا هي حرب عقول اكثر منها حرب عضلات. وها نحن اليوم نشهد على عمليات استباقية استثنائيّة لشعبة المعلومات من خلال التطوّر الالكتروني. وقد شهد اللبنانيون جميعا كشف عمليات خطيرة آخرها كشف محاولة الموساد الاسرائيلي اغتيال المسؤول في حركة حماس في صيدا بوقت قياسي لم يتجاوز 72 ساعة بالاضافة الى العملية النوعية للايقاع بمسؤول داعشي كبير في بيروت.

اما الثاثة فهي التدريب وتعزيز القدرات و تطويرها. فمعهد قوى الامن الداخلي اليوم اصبح مركزا متخصصا للتدريب ولبناء القدرات وهو يخدم قوى الامن الداخلي واجهزة امنية اخرى.

خدمة المواطنين, ثقة المواطنين, شراكة مع المواطنين. تختصر هذه العناوين الثلاث الخطة الاستراتيجية الخمسية لقوى الامن الداخلي, و التي تاتي تتويجا للعمل الدوؤب الذي بدأ منذ اربع سنوات ليس فقط لتطوير قوى الامن الداخلي بل لاحداث نقلة نوعية في العمل الامني. فهذه الخطة الاستراتيجية, وهي عملية متكاملة شاركت فيها جميع الادارات والاقسام في قوى الامن الدخلي من خلال فريق التخطيط الاستراتيجي, تتميّز بشموليّتها, اذ تبدأ بتحديد اهداف الرؤية الخاصة للمديرية العامة لقوى الامن الداخلي، اضافة الى الآليات والبرامج التي تحقق هذه الرؤية.

يقال ان الحكم استمرارية وهذا المشروع يؤكد هذه المقولة، فلقد بدأ العمل على هذا المشروع في عهد المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، وتابعه بفعالية اللواء عماد عثمان، وسيستمر تطبيق هذه الخطة في المستقبل بمعزل عن اي تغيير. وهي ايضا ستبقى مستمرة مع اي متغييرات وزارية ستحصل مستقبلاً.

ان الخطّة الخمسّية هي في صلب سعينا لترسيخ مبدأ الدولة القويّة و القادرة, المحتكرة لقدرة و مشروعيّة استخدام القوّة على ارض لبنان. و اذ نقدّمها لكم, نتطلّع الى اليوم الذي يصبح قيه السلاح غير الشرعي, كلّ السلاح غير الشرعي, بإمرة الدولة وحدها دون سواها . و نتطلّع ايضا الى اليوم الذي يعود فيه الجيش اللبناني الى ثكناته, متفرّغا للقيام بدوره المركزيّ في حماية حدود الوطن . وتبقى قوى الأمن الداخلي وحدها المسؤولة عن أمن كل لبناني ومقيم على الأراضي اللبنانية .

إننا نرى في مؤتمر روما فرصة تاريخية لوضع قواعد عمليّة للأمن في لبنان ، نحصل فيها على احتياجاتنا العسكرية من أجل مستقبل آمن ليس للبنان فقط بل للعالم كلّه . إن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي من أفضل الأجهزة الاستخبارية اللبنانية التي عملت لسنوات طويلة مضت ، ومستمرة في التنسيق مع معظم الأجهزة المماثلة لعملها في مختلف دول العالم .

اخيرا و ليس آخراً، فإنّ هذا العمل التأسيسّي المتكامل هو ثمرة تعاون مع عدد كبير من اصدقاء لبنان المانحين و على رأسهم المملكة المتحّدة، و الذين نتطلّع الى مزيد من التعاون معهم في المستقبل القريب و البعيد. فالامن و الامان في لبنان، في ظلّ تحديّات الحروب المحيطة و الارهاب المنتشر و ازمة النازحين، مسؤوليّة لبنانيّة كما هي دوليّة، فتعالوا نذهب سويّا نحو مجتمع، و عالم، أكثر امانا.

و شكرا”. (إنتهت الكلمة).

ولدى مغادرته السراي، قال الوزير المشنوق:

“إنتهى الاجتماع مع سفراء الدول المعنية بمؤتمر روما، وقد تأكدت ثلاثة امور خلال الاجتماع، الاول هو ان مؤتمر روما سيعقد في 15 اذار وهو موعد نهائي وقد اعلن ذلك السفير الايطالي لكل الحاضرين.

الامر الثاني تم عرض استراتيجية خمسية لقوى الامن الداخلي والهدف الرئيسي منها هو ترسيخ مبدأ الدولة القوية القادرة والعادلة والتي هي وحدها مسؤولة عن امن كل اللبنانيين والوحيدة التي يمكنها ان تستخدم القوة على الاراضي اللبنانية في كل المجالات، لان هذه الخطة يقصد بها انه مع الوقت وخلال السنوات المقبلة ان يصبح السلاح غير الشرعي في إمرة الدولة، وعندها ينسحب الجيش الى ثكنه ويتسلم الحدود ويكون حاضرا لمساندة قوى الامن عند اي ضرورة وتقوم قوى الامن بعملها الامني على كل الاراضي اللبنانية وعلى كل المقيمين على هذه الاراضي، وهذا هو الهدف الاستراتيجي للخطة.

الامر الثالث، هو ليس فقط المراهنة على مؤتمر روما، بل نحن، بطبيعة الحال، ومن خلال هذه الخطة والتي يشكل الجيش فيها شريكا رئيسيا واساسيا وهو عرض لاستراتيجيته للسنوات الخمس المقبلة ايضا، ولاصرار لبنان على مسؤوليته في تنفيذ كل القرارات الدولية سواء ال1701 او أي قرار دولي اخر يحمي الاستقرار واللبنانيين من أي أخطار عسكرية قد تتأتي لأي سبب من الاسباب.

هذه الاهداف الثلاثة كانت واضحة خلال النقاش مع كل السفراء والملحقين العسكريين وممثلي كل الدول المعنية بمؤتمر روما”.

واضاف: “اما في ما يتعلق بالحضور، وردا على سؤالكم عن السفير السعودي فهو موجود في المملكة منذ وقت، منذ ايام ولم يكن حاضرا، ولكن شارك في هذا الاجتماع كل من سفراء الكويت وعمان وقطر ومصر اي معظم التمثيل الديبلوماسي العربي كان موجودا.

سئل: هل تشارك المملكة العربية السعودية في هذا المؤتمر، علما انه قيل إن سبب تأجيل المؤتمر الى 15 اذار هو رفض بعض الدول العربية المشاركة فيه وعلى رأسها المملكة؟

اجاب: “ليس هناك ايه دولة عربية رفضت، ربما قد تكون بعض الدول قد تمهلت في الاجابة، ولكن لم ترفض اي دولة عربية الحضور. إن تعيين الموعد في 15 اذار يؤكد ان هناك اجواء ايجابية حيال حضور كل الدول التي يقال انها لن تحضر والا لما حدد الايطاليون موعدا نهائيا في 15 آذار”.

سئل: هل التأجيل هو افساح في المجال امام الدول التي لم تبد رغبة في الحضور؟
اجاب: “لم يتم التأجيل، فموعد 28 شباط الذي حكي عنه لم يكن مثبتا على الورق، بل كان متداولا به ولبنان لم يتلق دعوة اكيدة ان المؤتمر كان سيعقد في 28 شباط ونحن في وزارتي الداخلية والدفاع لم نتلق دعوة رسمية تحدد 28 شباط، وبالتالي اصبح 15 آذار وكأنه تثبيت للموعد وليس الغاء او تأجيلا”.

سئل: هل يتطلب تثبيت الموعد المزيد من الاجتماعات؟

اجاب: “لقد ثبت الموعد، والوزارات المعنية بمؤتمر روما اي الوزارات الامنية قامت بواجباتها وطبعت الكتيبات باللغتين العربية والانكليزية وسلمتها الى الملحقين العسكريين والامنيين وللسفراء المعنيين تسويقا لوقت انعقاد المؤتمر في 15 آذار”.

سئل: هل مؤتمر روما يؤكد سياسة النأي بالنفس لدى الحكومة؟

اجاب: “بالتأكيد، سيكون هناك كلام سياسي، فنحن في الحكومة سياستنا واضحة، واذا كان هناك من نقاش سيكون حول سياسة الحكومة لان النأي بالنفس يحتاج ايضا الى حماية امنية وقدرة للقوى الامنية على ان تسيطر على كل الاراضي اللبنانية، وهذا المؤتمر هو واحد من مؤتمرين سياسيين، اذ سيأتي بعده مؤتمر “سيدر-1″ الذي سيتم خلاله البحث في الشأن السياسي بشكل اوسع بكثير من مؤتمر روما”.