نهاد المشنوق » كلمة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أبو ظبي – مؤتمر لبناء مركز لمرضى الألزهايمر

كلمة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أبو ظبي – مؤتمر لبناء مركز لمرضى الألزهايمر

كلمات 08 ديسمبر 2017 0

بصراحة، ومن المعرفة عن قرب وبالتواصل الدائم مع الشيخ نهيان وزير التسامح، لا يمكن لأحد أن يعوّض نبل تعابيره وصدق كلماته الطيبة ومحبته وتضامنه مع اللبنانيين في السرّاء والضرّاء، وأعتقد أنّ الكلّ يعلم أنّه في كل مناسبة يكون فيها لبنانيون نراه ضامناً ومتحمساً لكل ما له علاقة بلبنان.
سأتحدث عن أربعة أمور. الأمر الأوّل، نحن في ضيافة دولة الامارات، كلّ مرة أزورها ارى نكهة خاصة في هذا البلد، بأهلها وازدهارها وتسامحها، وهذا الشيء أسّس له راحل كبير كان فيه الكثير من الخير والحكمة والاعتدال هو الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عميد العقلاء العرب وعميد المعتدلين العرب وعراب التنمية والنهوض والبناء والانشداد الدائم الى المستقبل الذي تحول خاصة بعد وفاته الى مدرسة في قوة الارادة الشخصية والحلم الشخصي وكيف نحولهما الى مؤسسات، والمؤسسات الى مصنع الى انتاج النخب في واحدة من اكثر التجارب نجاحاً في صناعة الانسان والاستثمار فيه.
ما زرتّ الامارات مرة الا وشعرت انني في حضرة روح الشيخ زايد الطاهرة، الملهم لابنائه ولكل من يستضيفهم بحب وهو حاضر باستمرار هذه التجربة عبر ابنائه سمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، واخيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والآخرين من الأشقاء الذين لايبخلون بموقف وبمال او دماء لحماية وطنهم، واوطاننا جميعا ومواجهة التحديات الكبيرة، كما تشهد كوكبة من الشهداء، شهداء الامارات عند ثغور اليمن الحبيب، وهذه المناسبة لتوجيه التحية الى الجيش الاماراتي الذي يدافع عن العروبة في كل مكان يستطيع ان يصل اليه.
الأمر الثاني، أريد أن أتحدث عن لبنان، في كل مرة آتي بها الى الامارات او الى اي بلد نحضر حاملين هموم لبنان على اكتافنا، وهموم لبنان كبيرة، وهذه المرة اخبار لبنان أنّ همومه قليلة، لانه كما تعلمون عقد مؤتمر اليوم في باريس لمجموعة الدعم الدولية، التي هي الخمس الدول الدائمة العضوية  في مجلس الامن  زائد واحد، وهي مناسبة لها اهمية سياسية كبرى، وقد مثلت مصر الدولة العربية الأكبر، والتي كان لها دور رائد في تجاوز لبنان لمحنته الوطنية، ومثّلت المجموعة العربية التي أصدرت بياناً قرأته  قبل مجيئي لى هنا ووجدت فيه دعماً كبيراً للبنان ودعماً أكبر للاستقرار فيه ، كما وجدت فيه دعما أكبر وأكبر لفخامة رئيس الجمهورية ولدولة رئيس مجلس الوزراء بمسؤوليتهما عن الاستقرار، بعد الغيمة التي مرت علينا بغياب الرئيس الحريري والفرحة بعودته.
بعدما مرّ لبنان بهذه المحنة استطعنا ان نتوصل الى قرار وزاري بجميع المكونات السياسية للحكومة بالنأي بالنفس. اليوم فعلاً استعمل التعبير بالبيان الذي صدر في باريس وهو قرار مهم بنصه الحاسم وفي حال صفاء النوايا وصدق الارادات يمكن ان يشكل حلا فعليا لهذا الخلل الخطير في العلاقات اللبنانية العربية. ان هذه التسوية المعاد احياؤها مهمة واستراتيجية لمسألة اعتقد ان كل الحاضرين لهم علاقة بها، هي تنقية علاقات اللبنانيين وطوائفهم ببعضهم البعض وهي تسوية يحمل اطرافها من مسلمين ومسيحيين ومن موقع رئاسة الجمهورية تحديدا مسؤولية حماية مرجعيات الوفاق الوطني والعربي اي اتفاق الطائف وميثاق الجامعة العربية، وان يكونوا رأس حربة في حماية علاقات لبنان في محيطه العربي وحماية مصالح هذا الانتشار الذي انتم الحاضرون هنا الليلة جزء منه ومثلكم الكثير في عواصم عربية اخرى، وكلي ثقة بأن يكون فخامة الرئيس في مقدمة الساعين الى تطبيق فعلي وعملي وحاسم لقرار مجلس الوزراء بالنأي بالنفس وان تكون النخب مثلكم في طليعة البيئة الحاضنة لهذا الحل الاستراتيجي للبنان من أزمته.
أما النقطة الثالثة فهي أنّنا اليوم كلّنا فلسطينيون. بل كلنا مقدسيون في اللحظة التي تتعرض فيها هذه المدينة الصغيرة بمساحتها والعظيمة بمعانيها ورموزها، للتعامل النزق والأرعن مع موقعها وحضورها في وجدان المسلمين والمسيحيين في المنطقة والعالم.
يقال إنّ بيروت هي أول عاصمة عربية تحتلها اسرائيل وننسى أنها في الحقيقة هي الثانية اذ سبقها الاحتلال الاسرائيلي للقدس الشرقية عام ١٩٦٧. وقد تحولت هذه المدينة إلى عنوان لكرامة ووطنية وهوية العرب عامة والفلسطينيين خاصة، مسيحيين ومسلمين. فهي عند المسلمين ثالث أقدس المدن بعد مكة والمدينة وهي أولى القبلتين، وهي تمثل من حيث عرج النبي محمد إلى السماء وهي حاضنة المسجد الأقصى. وعلى إحدى تلال القدس ترتفع كنيسة القيامة، حيث يؤمن المسيحيون أنّ السيّد المسيح صُلب، بعدما مشى درب الجلجلة الطويل. وفيها، بحسب العهد الجديد، عثرت القديسة هيلانة على الصليب الذي عُلّق عليه المسيح بعد حوالي ثلاثة قرون من تلك الواقعة المركزية في صلب الايمان المسيحي. وسينتصر الشعب الفلسطيني الذي يقاتل منذ سبعين عاماً من أجل تحرير بلاده، سيستمرّ ويستمرّ وينتصر.
النقطة الرابعة: قرأت عن القديس منصور دي بول التي تحمل الجمعية اسمه وتعمل حسب تعاليمه واعجبت كثيرا بعبارة تعيش منذ أكثر من 400 سنة ويبقى لها فعلها وتأثيرها وقدرتها وهي تنظيم المحبة. كل الناس تظهر المحبّة، لكن من ينظم المحبة هم الاناس الاطهار الذين يفكرون بمجتمعهم واهلهم والناس حولهم ويسعون الى خدمتهم مباشرة يعني هناك اتصال انساني مباشر معهم . فخر للبنان ان يكون هناك جمعية عمرها 400 سنة في العالم ومستمرة وقادرة وناجحة رغم كل الظروف الصعبة التي عاشها لبنان، ويعود ذلك بفضلكم لانه كل واحد منكم وأينما وجد في العالم يشعر مع اخيه الانسان مع المحتاج والمريض، والدليل ان هذا العشاء منظم لريع مؤسسة طبية تعني بمرض الألزهايمر.
الحكومات تتغير والدول تتغير والناس تتغير ولكن الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو بقاء الخير موجوداً عند الناس. تبقى جمعيات الخير هي العنوان لقلب وطاقات كل فرد للوقوف الى جانب اصدقاءه واصحابه واهله وبيئته. مبروك المركز ومبروك النجاح في كل مجال تعملون فيه.