نهاد المشنوق » كلمة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في الذكرى الخامسة لاستشهاد اللواء وسام الحسن

كلمة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في الذكرى الخامسة لاستشهاد اللواء وسام الحسن

كلمات 30 أكتوبر 2017 0

وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق
الذكرى الخامسة لاستشهاد اللواء وسام الحسن
30 تشرين الأول 2017

دولة الرئيس، العم ابو حيدر، السيدات والسادة، حضرات الضباط

لم تكن السنوات الخمس التي مرّت على استشهاد وسام إمتحاناً صعباً للصبر فقط، أو إختباراً موجعاً لإلتئام جرح لا يلتئم.
من مثلك يا وسام يبقى يضجّ حضوراً، بوطنيته وتفانيه، ويظلّ شاهداً على الحاجة الدائمة اليه، في الصعب من الاوقات، وما أوفرها، وفي القليل الندي من أيام العمر بعدك.
تغيرت أشياء كثيرة منذ رحلت. من أرداك، قبل خمس سنوات، جرف بوحشيته الكثير من الأرواح، ممن دافعَت عنهم، وعنا، ووقفتَ الى جانبهم وجانبنا، وحميتَهم وحميتنا، او حاولت الى أن شاء القدر أن ترحل الى حيث روح رفيق الحريري، متأخراً سبع سنوات عن اللقاء معه. لكنّ القاتل اليوم يقف مترنّحاً من كثرة أوهام الانتصارات من حوله.
هناك أشياء كثيرة تغيّرت في غيابك يا وسام، تغيّرت التحالفات رهاناً على التعقل والحكمة، وحمايةً للبنان من السقوط. وُفّقنا مرّات، وفشلنا مرّات. فَهِمَنا من أراد أن يفهم، وأساء فهمَنا وإلينا وإليكَ من لم يَرِد أن يفهم أساساً.
اعترف أنّني في الخيارات المفصلية افتقد مشورتَك، ووفاءَك للقيم التي عشنا عليها معاً، وتبصّرَك الذي يروض فيي عصباً زائداً هنا، أو نبرة أعلى مما ينبغي هناك.
في كل مرة أسأل نفسي، ماذا كان ليشور عليّ وسام؟ أقيم هذا الحوار الصعب في حضرة غيابك، فأين أعثر على الجواب الصح والبوصلة الاكيدة؟ هل في شجاعتك فأُقدم؟ أم في حكمتك فأتروى؟ هل في صلابتك فأتصلب أم في قدرتك الدائمة على شق الطرق وفتح الابواب والنوافذ، فأفتح مساحات للهواء وأخرى لسكاكين الغدر ولا أريد أن أثقل عليك الحكاية الطويلة؟
قررنا مع سعد الحريري أن نذهب في إتجاه تسوية أعلم أنك ما كنت لتكون الا في صلبها، تقوم على تحييد لبنان عن الحرائق، وعن التطورات المقبلة الكبيرة على المنطقة. نعم فنحن منذورون للعواصف كما تعلم والتي وإن تأخرت وأغوانا الربيع بين عاصفتين، لكنها دوماً تصل.
قررنا بالعقل الحي أن نحمي هذا البلد، في زمن الخيم التي تأوي شعوباً. خيم في العراق. خيم في سوريا. خيم في اليمن. خيم كثيرة باتت مخيمات اللجوء الفلسطيني أمامها إمتيازاً ورفاهية للاسف!
قررنا بالعقل الحي ألا نذهب باللبنانيين الى مستقبل الخيم الوحيد المتاح كحصيلة للتمادي في رعونة الاشتباك، وأن نربط النزاع من دون ربط الكرامات أو تعليق الثوابت، أو التراجع عما حلمنا به معاً واستشهدت أنت وآخرون في سبيله. فأي إنجاز أن نطيح بالدولة التي استشهدت في سبيل حمايتها؟
أي إنجاز أن ندفن الوطن معك؟ ونلف البلاد بالعلم ونمشي خلف جنازتها الى المثوى الأخير؟
أعرف جوابك، وأنا مطمئن لأنني أعرف.
التسوية التي نخوضها مثل العملية الجراحية، أوجاعها كثيرة، واشتراكاتها، حسب التعبير الطبي، أكثر. لكنّها تعد بالشفاء، والشفاء هنا للدولة.
أذكر قبل أيام من استشهادك التقيت رفاقك الضباط والافراد في شعبة المعلومات ودعوتهم الى الصمود وعدم التوقف عند محاولات الاستهداف التي تتعرض لها الشعبة، محاولات جعلت منها جهازا مميزا من اقوى واكثر الاجهزة الامنية فعالية، ليس فقط على صعيد الوطن بل ذاع صيتها ابعد بكثير من حدوده واستعان الاقربون والابعدون بخبراتها.
يومها تحدثت اليهم قائلا إن هذا الاستهداف المعنوي وفي بعض الاحيان الاستهداف السياسي سببه ان الشعبة اخذت دورا امنيا حقيقيا وحجما حقيقيا في البلد، دور كان مرفوضا وممنوعا علينا. صحيح ان استهدافك جاء بصفتك رأس هذه الشعبة المتألقة الا ان الاستهداف كان المطلوب والمقصود منه ان يطال ايضا مدرسة الحريرية السياسية التي تلتزم الدولة عنوانا دائما وابديا لها… لهذا ولد هذا الجهاز الفاعل والفعال من رحم الدولة التي سهرت على تعزيزه ومدّه بكل انواع الدعم.
اريد ان اطمئنك يا وسام ان قوى الامن بخير رغم الحصار ورغم شكوى اللواء عماد عثمان. هي بخير لان ضباطها وافرادها وعائلاتها ينتمون الى هذه الدولة وينتمون الى هذا الوطن ولا يتراجعون ولا لحظة عن القيام بواجباتهم ايا كانت الظروف وايا كانت الاحوال.
وقوى الأمن الداخلي مقبلة على خطة خمسية موعودين ان ينتهي قريبا العمل على استراتيجيتها لخمس سنوات آتية. وأريد أن اطمئنك أيضا أنّ رفاقك ورفاق أحمد صهيوني في الشعبة يعملون ليلا ونهارا بأعلى درجات الاحتراف وآخرإنجازاتهم ما قاموا به بالأمس من عملية امنية مميزة شاركهم بها الامن العام اللبناني والمخابرات العراقية وأدّت الى تحرير 3 لبنانيين كانوا مخطوفين في بغداد… كان الضباط والافراد لمدة اسبوع يقيمون في فندق مع العائلات. رأينا مستوىً لم نعتَد عليه في لبنان. كان المقدم عليوان ساهراً على هذه العملية طوال سبعة أيام، وكان النجاح متألقا باعتراف جميع اللبنانيين وجميع من علم بمستوى هذه العملية.
ثوابتنا يا وسام بخير، ومشروعنا يا وسام سينتصر لأننا أهل حق ودولة، وأهل الحق في لبنان أكثرية، لا غبار عليها.
في الختام: لن يكون هناك شارع فقط بإسمك يا وسام. بل نعاهد الله ونعاهدك ستكون هناك دولة تحمل ملامحَ صدقِك، ونجاحِك. دولة تليق بوسام الحسن، حياً وشهيداً.