تكريم فهود قوى الأمن الداخلي لفوزهم بالمركز الأول عالمياً في “بطولة المحارب السنوية الثامنة” في الأردن

كلمات 14 مايو 2016 0

ما دام هذا الانتصار وهذا النجاح في الفهود هو هدية هذه السرية الخاصة إلى الشهداء، سأروي لكم أنّني علمت اليوم قبل أن آتي إلى هنا، أنّه قبل ثلاثة وثلاثين عاماً غادر شاب في مقتبل العمر بلدته بتوراتيج في الكورة وقصد الفياضية، لينتقل من عائلته الصغيرة وينضمّ إلى العائلة الأمنية الكبيرة.. في مثل هذا اليوم دخل وسام الحسن إلى المدرسة الحربية وتدرّج بمثابرته وتفانيه ونجاحاته، فعبّد طريقاً وسلك درباً شاقة أوصلته إلى الشهادة، وجعلتكم اليوم تُكرّمون في الثكنة التي تحمل اسمه.

ما فعله الفهود في عمان ليس غريباً عليهم، وهنا أريد أن أتحّدث عن تجربتي الخاصة في سجن رومية عندما تسلمت مهامي كوزير للداخلية. حيث كان لكم دور ممتاز وناجح وجديّ شهد له العالم كله، أيضاً كي لا ننسى أهمية عملية سجن رومية، أذكّركم أنّه تم نقل 900 سجين خلال تسع ساعات. وكانت واحدة من أنظف العمليات الأمنية التي أنهت فوضى عمرها سنوات عدة.

ما شاهدناه على الشاشة هو جزء بسيط من الذي شهدناه في رومية لمدة تسع ساعات، وشاهدته أنا شخصيا  بالعين المجردة. في ظلّ ما نعيشه من حولنا يفرحنا هذا الإنجاز، وأنا افتخر أنّه في هذا الظرف الصعب، ووسط الحديث عن وقف الهبات وعن إلغائها، لا نزال مستمرون بقدراتنا الذاتية وعضلاتنا وبعقلنا وبتدريباتنا. وهنا أقول إنّ رهاني على العميد فادي الهاشم كان في محلّه. ففي حين كان يعتبر القوى السيارة ليست مكانه، إلحاحي ورهاني عليه وعلى شخصيته أثبتا أنّ هذا القرار كان في محلّه، لأنّ القوى السيارة أثبتت في الاشهر الاخيرة قدراتها على مواكبة كلّ الاحداث بجدية ورصانة وفعالية.

لقد اضاف الشباب، من عمان، إلى سجلات هذه المؤسسة في قوى الأمن الداخلي، إنجازاً جديداً، لأنّهم توجهوا إلى هناك متسلحين بالروح الصلبة وسرعة البديهة والحرفية العالية، خصوصاً ما يتميزون به وما ذكره الملازم أوّل حسن حمزة، من تلك اللحمة الرائعة التي تجمع بين العناصر والضباط كفريق واحد. كلّ ذلك شكل ذخيرة مقدسة وليست متواضعة، لأنّها تحقق الانتصارات والنجاحات. ربما الفرق الأخرى لديها من التجهيز والامكانات والعتاد، وهنا لا أدّعي الخبرة، لكن بإيمانكم وصبركم وجلدكم وتدريبكم استطعتم تحقيق هذا الفوز.

منذ سنتين وحتى اليوم كان لي مطلبان، ولم أتقدم بطلب ثالث خلال رحلاتي وزياراتي، التدريب أوّلا، لأنّ الحرب التي نخوضها في وجه الارهاب تحتاج قبل كل شيء الى تدريب عالٍ لأنّنا نخوض حرباً جديدة لم نعتد عليها سابقا، وهي ليست موجودة في الكتب التي قرأناها على مدى السنوات الماضية. وثانياً تطوير المعدات والتقنيات القادرة على مواكبة هذا التدريب وقدرة الشباب على القيام بمهماتهم في أسرع وقت وبأحسن نتيجة ممكنة.

اسم الفهود هو اسم على مسمى لا يضاف إليه شيء، لأنّكم النخبة في مؤسسة أفتخر أنكم طليعتها وتزيدون في كلّ مرة إنجازاً جديداً وفزتم بكل المهمات الموكلة اليكم وقادرون على اجتياز كل التحديات والاختبارات التي واجهتكم او التي ستواجهكم.

وأقول في ما يتعلق بقوى الأمن الداخلي أيضاً، أنّه من بيروت إلى بعلبك إلى عرسال فزحلة وكل البقاع وغدا إلى جبل لبنان والجنوب والنبطية وعكار والشمال، قوى الأمن الداخلي أثبتت وتثبت عند كل اختبار أمني واستحقاق سياسي وانتخابي، أنّها ليست فقط العين الأمنية الساهرة فحسب، بل القوى الفاعلة والضاربة في خدمة مشروع الدولة وحماية الحرية وتعزيز الديمقراطية.

عندما سمعت تعبير “دورة المحارب” تأكدت أكثر وأكثر أنّ قوى الأمن الداخلي بالشراكة، مع الجيش اللبناني، شراكة عمرها سنتان ونصف السنة، بشكل تنسيق دائم ونجاح، أدّت وسوف تؤدي إلى أن نصير كلّنا محاربين في سبيل الدولة وفي سبيل أمن الناس وفي سبيل أمان الناس وفي سبيل استمرار حياتهم.

هناك من يشكو من الظروف التي نعيشها، لكنني اقول إنّه وسط منطقة مشتعلة بالحرائق، واذا نظرنا الى الخريطة من حولنا نتأكد أكثر في كلّ مرة أنّ إيماننا بالدولة والوطن يجب أن يزداد ويقوى ويكون على قدر كل تحد يواجهه. لأنّ الذي يرى الحرائق يتأكد له أنّ قوى الأمن الداخلي، بإمكانياتها المتواضعة، تحقّق الإنجازات والانتصارات والنجاحات في كل مهمة تقوم بها. وهذا يطال كل الوحدات في قوى الأمن الداخلي. وسبب ذلك يعود الى القيادة الجدية المتماسكة والمستمرّ على رأسها اللواء ابرهيم بصبوص الذي لا يقصّر على مدى 24 ساعة في ملاحقة كلّ المهمات التي تقوم بها قوى الأمن بمختلف أجهزتها ووحداتها.

النموذج الذي نراه امامنا والذي رأيناه في الانتخابات الماضية وفي كلّ مفصل أمني كبير يؤكد أنّ هذه المؤسسة هي المؤسسة المثل بالشجاعة الأمنية والإدارية والوطنية. عندما باردنا في هذه المؤسسة للمحاسبة كثر الكلام عنها، وشغل اللواء بصبوص باله، فقلت له ألا يشغل باله لأنّ الناس سترى في النهاية أن هذه المؤسسة هي الوحيدة التي بادرت إلى المحاسبة العملية. سيخرج كلام كالفقاعات لكن سينتهي على أنّ هذه المؤسسة، بقيادتها وضباطها وعناصرها، قادرة على تجديد نفسها وتحاسب المخطىء.

“الخطأ مسألة عابرة وليست مسألة مقيمة في المؤسسة”، هذا هو الردّ الأنسب والأحسن على كل الكلام الذي قيل والافتراءات وعلى الظلم الذي لحق بالمؤسسة. كان رأيي دوماً مع اللواء بصبوص ألا يشغل باله لأنّ لا شيء يفتّت من عزيمة ومن عضد قوى الأمن الداخلي… ستببقى القوة والنجاح والإنجاز ويبقى ما شاهدتموه، وهو أنّ فرقة صغيرة، لكن فعّالة في قوى الأمن الداخلي، استطاعت أن تحقق المرتبة الأولى بين 27 دولة، ما يرفع رأس لبنان كلّه عاليا.

هذا ليس الانجاز الأخير. سيثبت مع الوقت أن هذه المؤسسة إلى الامام دوما على الرغم من كلّ الكلام الذي سمعتموه والذي بدأ بالانحسار، ويبقى الآن أنّ هذه المؤسسة جدية وقيادتها شجاعة وقادرة على اتخاذ القرارات. وأنا آخر من يوقّع قراراتها، يعود الفضل كلّه إلى من يوقّعون قبلي في قيادة هذه المؤسسة. والفضل سيبقى أكثر وأكثر في كلّ وحدات قوى الأمن الداخلي، خصوصاً وحدات النخبة التي شاهدنا إنجازاتها وقدراتها وجديتها وان شاء الله هذه الجدية تسري على كلّ جهاز وكلّ الوحدات.

اقول ان هذا الخبر والفيلم الذي عرض أفرحاني كثيراً، فرحة كبيرة، وغبطة وعزّة نفس، وان شاء الله تثبت الأيام المقبلة صحّة رهاني على هذه المؤسسة وصحّة قناعتي بجدية قيادتها ومن نصر إلى نصر.

 عشتم وعاشت قوى الأمن الداخلي وعاش لبنان”.

2