المشنوق من دار الفتوى: التمادي بدأ يمسّ الكرامات وليس الصلاحيات فقط

الأخبار, عناوين رئيسية 05 ديسمبر 2019 0

ذكّر النائب نهاد المشنوق أنّه “قبل سبعة أشهر تحدّثت عن التمادي في الحديث عن السنيّة السياسية، وعن تجاوز صلاحيات رئاسة الحكومة، فقامت الدنيا ولم تقعد عليّ، وتبيّن اليوم أنّ ثلاثة أرباع الناس في البلد يرون الصورة نفسها في إدانة كاملة لكلّ السياسة المعتمدة التي أوصلت البلاد إلى هنا”.
وبعد زيارته مفتي الجمهورية اللباننية الشيخ عبد اللطيف دريان، حذّر المشنوق من أنّ “الأمور تجاوزت مسألة صلاحيات رئاسة الحكومة وباتت تمسّ الكرامات، وبشكل خاصّ الكرامة الوطنية لموقع الرئاسة الثالثة وكرامة اهل السنّة الذين يمثّلهم رئيس الحكومة في النتظام المعتمد، سواء في التأليف أو التكليف أو التشاور من تحت الطاولة وفوق الطاولة باجتماعات يجريها أشخاص من غير أصحاب الشأن في أمكنة لا يفترض أن تُجرى المشاورات فيها”، مؤكّداً أنّ هذا “يزيد من الكبت والإحباط، ويضرب الحصانة الوطنية للرئاسة الثالثة، وهو ما جرى التمادي به في الأيام الأربعين الأخيرة”.
وكشف المشنوق أنّه طرح “على سماحة المفتي عقد اجتماع للمنتخبين من كلّ الفئات، للتشاور والتفاهم واعتماد المعايير التي وضعها الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة ومناقشتها بشكل جدّي واعتماد هذه المعايير للتشكيل”.
وإذ أكّد أنّ “هذا الحراك، وأنا واحد من المدانين فيه، مثلي مثل غيري، هو أنزه وأشرف وأصدق حراك حصل في تاريخ لبنان”، دعا إلى “حكومة مصالحة مع الناس في الشارع ومع مطالبهم التي كلّها محقة”.
كما دعا إلى “حكومة مصالحة مع العرب والغرب لأنّ الحصار علينا سببه وجود صدام أميركي إيراني في المنطقة، والأميركيون يعتمدون حرب الدولار، وأمام هذه المواجهة المالية الجميع ضعيف ونحن ندفع ثمن هذه المواجهة”. وأضاف: “أينما وُجدت السياسة الإيرانية، في لبنان أو في العراق، نجد هذا الحصار وهذه المواجهة، لأنّ الإيرانيين عملياً لم يكونوا ولا مرّة جزءًا من الاستقرار في أيّ مكان وجدوا فيه بل العكس، ما يزيد من الأزمات التي على الحكومة المقبلة أن تحاول معالجتها”. ودعا إلى “مناقشة الاستراتيجة الدفاعية الوطنية التي لن تنتهي أزماتنا قبل أن نصل إليها ولا خلاص لنا إلا بإقرارها”.
وردّا على سؤال حول من سيسمّي خلال الاستشارات النيابية، أجاب المشنوق: “هناك مثل إنكليزي يقول: حين تصل إلى الجسر، تعبره”، وتابع: “الإثنين أقرّر من سأسمّي”.
وأكّد المشنوق أنّ “الحصار العربي والغربي على لبنان سببه إلغاء الخطّ الفاصل بين الدولة وبين حزب الله، فما عادوا يجدون من يتحاورون معه، وباتوا يعاملون لبنان على أنّه حزب الله”، داعياً إلى “إعادة رسم هذا الخطّ الفاصل”. وتابع: “هذا التطوّر جعل لبنان وحيداً أمام الأزمة المالية والاقتصادي، في حين كان العرب والغرب يقفون إلى جانب لبنان، لسنواتٍ وسنوات، ويساعدوننا على مواجهة مشكلاتنا”.
وردّ المشنوق على الوزير سليم جريصاتي دون أن يسمّيه قائلاً: “مؤسف أن يتحدث وزير صديق بهذه الطريقة المهينة وأن يتهم رؤساء الحكومات السابقين”، واصفاً إيّاهم بأنّهم “أخيار وأحرار ويمثّلون بيئتهم واللبنانيين ووطنيتهم، وهم أشرف من الكلام الذي قيل عنهم”.
وتابع المشنوق: لا أعتقد أنّ هذا موقف رئيس الجمهورية، ولكن إذا كان هذا هو جوّ الرئاسة فمؤسف فعلاً أن يصل أسلوب التخاطب إلى هذه الدرجة من الدونية ومن احتقار آخرين منتخبين، تسلّموا مناصب سيادية وكانوا رؤساء حكومات لفترات طويلة، خصوصاً أنّهم قالوا كلاما يتعلّق بالدستور ويتعلّق بالسياسة ولم يقولوا كلاماً شخصياً”.
وختم المشنوق بإعلانه رفض “الطريقة التي أهانت موقوفين من سعدنايل أجبروا على كلام “إلهي” بحق مسؤول كبير”، مطالباً “قيادة الجيش، وقائد الجيش الذي هو رجل جدارة وتوازن وتعقّل وانسجام مع روحية كل الشعب اللبناني، أن يجري تحقيقاً فعلياً للتأكّد مما جرى، واتّخاذ إجراءات فورية لأنّ “اسمحولي بالتعبير” هذه سعدنايل وليس أيّ مكان، وهذه بلدة “بينشاف الحال فيها”، وفي كل المهمات رجالها قادرون، وسعدنايل مدينة عزيزة عليّ شخصياً وأهلها رجال، رجال نخوة وكرم وقدرة وشيخها كبير الشجعان”. وأضاف: “أمور مشابهة حصلت في طرابلس، وفي صور أيضاً رأينا الذين اعتُديَ عليهم يعتقلون والمعتدِين لم يعتقلوا”.

وهنا النصّ الكامل لكلمة المشنوق:

رأيت أنّ الأمور وصلت إلى مكان صعب جداً، ويزداد صعوبة، لذا كان من واجبي المجيء والمشاورة مع سماحته والاستماع وجهة نظر وقدمت له بعض الاقتراحات التي قد يأخذ بها جميعها أو البعض منها، فالقرار عائد له.
منذ زيارتي الأخيرة في أيار وحتى اليوم، تخطينا التمادي بكثير. آنذاك تحدثت عن التمادي في مسألة الحديث عن السنية السياسية وتجاوز صلاحيات الرئيس سعد الحريري، فقامت الدنيا عليّ ولم تقعد، باعتبار أنّي أتجاوز كلّ حدود أو أزايد وكأنّي صاحب مشروع سياسي منفصل ومنفرد كي أدعم نفسي. مع الوقت وبعد ما يقارب الـ7 أشهر، اتضح أنّ ثلاثة أرباع الناس باتوا يقولون الكلام نفسه، ولديهم إدانة كاملة لكل السياسة السابقة المعتمدة والتي أوصلت البلاد إلى هنا.
وبات واضحاً أنّ الاستقرار السياسي هو الذي يحقق النمو الاقتصادي وليس العكس، ولأنّ الاستقرار السياسي غير متوفر وصلنا إلى التجربة الأخيرة التي شاهدناها والمتعلقة بالتأليف قبل التكليف، مع كل المبررات التي أعطيت.
غير أنّ ما يحصل هو مخالفة لأبرز قواعد روح الدستور. صحيح أنّ الدستور لم يحدد مهلة لفخامة رئيس الجمهورية كي يدعو إلى الاستشارات النيابية الملزمة، ولكن هناك إلزام أخلاقي له علاقة بالالتزام بالنظام الديمقراطي، والذي يقوم على تكليف من هو مؤهل لهذه المهمة وحينما لا يستطيع هذا الشخص يعتذر حينها.
ما يحدث اليوم من خلال التشاور المحصور بالقوى السياسية والقول أنّ القرار في مكان واحد، يعني برأيي الشخصي أنّ الأمور تجاوزت مسألة صلاحيات رئاسة الحكومة، ووصلت القصة إلى المس بالكرامة الوطنية لموقع الرئاسة الثالثة سواء بالتأليف أو التكليف أو التشاور من تحت الطاولة وفوقها، والاجتماعات التي تتم بغير الامكنة المفترض أن تتم فيها والمشاورات التي تتم مع الأشخاص من غير أصحاب الشأن.
هذا الأمر يُراكم المزيد من الأزمات والمزيد من الكبت والإحباط، فصحيح أنّ منصب رئيس الحكومة هو المنصب الثالث بين الرئاسات لكنّه يتمتع بحصانة وطنية، وهو الممثل الأول لأهل السنة. وما يجري لا أظن أنّ أحداً من أهل السنة يقبل فيها ويقبل بالتجاوزات والتمادي الذي حصل خلال الـ40 يوماً الأخيرة.
ويوم أمس وصلنا إلى أكثر من ذلك، من خلال الكلام الصادر عن وزير – المؤسف أنّه وزير صديق- تحدّث عن رؤساء الوزراء السابقين بطريقة مهينة وقام باتهامهم، فيما هم أشخاص أخيار وأحرار وممثلين لبيئتهم وللبنانييتهم ولوطنيتهم، وبالتالي لا أحد يستطيع قول هذا الكلام عنهم، وهم أشرف مما قيل. وأنا لا أعتقد أنّ هذا هو موقف رئيس الجمهورية، ولكن في حال كان هذا الكلام يعكس جو الرئاسة، فمن المؤسف حقاً أن يصل أسلوب التخاطب لهذه الدرجة من الدونية ومن احتقار آخرين منتخبين، على الأقل إثنين منهم، وجميعهم تسلّموا مناصب سيادية وكانوا رؤساء حكومات لفترات طويلة. الكلام الصادر لا يعني أنّ الجو هو جو تفاهم وتوافق وقبول ورضا، فالرؤساء قالوا كلاماً يتعلق بالدستور والسياسة ولم يقولوا أيّ كلام يتعلق بمسائل شخصية.

الموضوع كله يحتاج لمراجعة وتفّهم، عملياً هناك كلام عن استشارات يوم الإثنين، والمطلوب هو حكومة مصالحة. أولاً مصالحة مع الناس في الشارع الذين يتحدثون بمطالب جميعها محقة، وثانياً مصالحة مع العرب والغرب وليس مصالحة مع طرف آخر، فالحصار القائم سببه أنّ هناك صدام أميركي – إيراني في المنطقة، والأميركيون يعتمدون حرب الدولار، والجميع برأيي ضعيف في المسألة المالية. وهذا التغيير الذي نراه يحدث أينما كان هناك سياسة إيرانية، إن في لبنان أو في العراق، يحدث هذا التغيير لأنهم عملياً لم يستطيعوا أن يكونوا ولو لمرّة جزءاً من الاستقرار في أيّ مكان كانوا فيه، وهذا سيسبب المزيد من الأزمات التي على الحكومة المقبلة العمل على معالجتها.
في موضوع الحراك، وأنا واحد من المدانين من قبله، أقول انّ هذا الحراك أنزه وأشرف وأصدق حراك حصل في تاريخ لبنان. هناك من يقول إنّ الجهة هذه أو تلك تستفيد منه، لكن بالعمل السياسي كل شيء متاح ومسموح، أما الناس المشاركة في الحراك فلم يطلب أحد منها النزول ولا سفارة طلبت ذلك، هي نزلت إلى الشارع لأنّها تطالب بما تحتاجه فـ90% من الحقوق التي يطالب فيها المتظاهرون، هي مطالب كل لبناني سواء أكان غنياً أم فقيراً أم متعلماً أم أميّاً.
وعملياً اليوم نحن ندفع ثمن الحصار القائم وندفع ثمن التزامنا بسياسة لا نستطيع تحمل أثمانها مهما بلغت، فهذه الحرب ليست عسكرية ولا سياسية، وأنا لا أدعو إلى الاستسلام بل أدعو إلى إعادة رسم الخط الفاصل بين الدولة وبين حزب الله. لا أحد يقول بنزع السلاح، والحزب هو فئة ممثلة ومنتخبة وموجودة، ولكن هناك خط فاصل كان دائماً موجوداً بين الدولة بمفهومها حتى لو انقسمت، وبين حزب الله بقراءته السياسية للوضع في المنطقة.
اليوم طرحت على سماحة المفتي عقد اجتماع على الأقل للمنتخبين من كلّ الفئات، للتشاور والتفاهم واعتماد المعايير التي وضعها الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة ومناقشتها بشكل جدي واعتماد معايير لتشكيل الحكومة، أساسها وثوابتها التي اعتمدها الرئيس الحريري، وأن تكون مجال تشاور أوسع بين المنتخبين المعنيين بمستقبل البلد والحكومة، سواء من جهة الإضافة عليها أو التعديل. والمفتي وعدني بدراسة هذا الطرح.
أما فيما يتعلق بموضوع تسمية سمير الخطيب، فأنا لست من النوع الذي يجزم إن كان يصل أو لن يصل. هو صديق، وقراري بهذا الشأن أتخذه يوم الإثنين، خلال موعدي مع رئيس الجمهورية. أنا مقتنع بسمير كصديق، أما بالنسبة لمرشحي لرئاسة الحكومة فالإنكليز يقولون “عندما تصل إلى الجسر تعبره”، ما زال هناك مجال ليوم الإثنين للتشاور وإجراء الاتصالات.
ولا بد من أن أشير أن زيارتي لدار الفتوى، تنطلق من كوني نائب منتخب عن بيروت ولي الحق بقول رأيي الذي لا ألزم أحداً به. وأنا لم أقل الالتزام بمعايير الحريري لتشكيل الحكومة، أنا قلت اعتمادها كقاعدة النقاش.
منذ 7 أشهر حينما قلت إننا وصلنا إلى هنا، كثيرون اتهموني بالمزايدة، اليوم هم وصلوا إلى المكان نفسه دون استثناء وليس فقط كتلة المستقبل. معظم البلد واقف في المكان نفسه سياسياً بالاعتراض على هذه السياسة التي نشهد جزءاً من آثارها اليوم، والسبب أنّ هناك شيئاً اسمه الإلزام الأخلاقي الذي يتحدث عنه الفيلسوف الألماني الشهير “ايمانويل كانط” -الوزير الصديق يحب هذه التعابير- هناك إلزام أخلاقي له علاقة بالتشجيع على المزيد من الممارسات الديمقراطية لا على مشاورات بالتأليف قبل التكليف. يكلّف شخص وعندما لا يتوفق تكلف شخصاً ثانيأً،وثالثاً. لماذا إذاً اسمه نظام ديمقراطي. النظام الديمقراطي لا يعرض البلد لشيء. هناك مرشحون سقطوا على الطريق في أكثر من مجال. وهنا أريد أن أنوّه بالصلابة التي أبداها الدكتور بهيج طبارة بسرعة مناقشته وإنهائه للملف باعتذاره عن الاستمرار، فهو فعلاً أثبت صلابة جدية بالذي سمعته عنه ومنه خلال فترة التفاوض مع كل القوى.
بالتالي، يجب أن يكون هذا واضحاً. وخروجي من كتلة المستقبل لا يعني حرماني من حقي بإبداء الرأي.
هناك نقطة أيضاً، أحب الإشارة إليها، هي خارج هذا السياق، ومتعلقة بالكلام الذي سمعته من بعض الذين اعتقلوا في سعدنايل. سعدنايل مدينة عزيزة عليّ شخصياً وأهلها رجال، رجال نخوة وكرم وقدرة، لا يمكن القبول بهذه الطريقة التي عبّر عنها الموقوفون من إلزامهم بقول كلام إلهي بحق أيّ مسؤول. أنا أطالب قيادة الجيش وقائد الجيش تحديداً وهو رجل أثبت جدارة وتوازن وتعقل وانسجام مع روحية كل الشعب اللبناني، بأن يجري تحقيقاً حول ما إذا حصل بالفعل هذا الكلام معهم، وإذا حصل يجب اتخاذ إجراءات فورية لأنّ “اسمحولي بالتعبير” هذه سعدنايل وليست أيّ مكان، وهذه “بينشاف الحال فيها”، وبكل المهمات رجالها قادرين. وفي الوقت نفسه نرى أنّ الاعتقالات في صور شملت الذين اعتدي عليهم فيما المعتدين لم يعتقلوا، وفي طرابلس لا أعرف أيضاً التفاصيل.
لا بد من التنبه لهذه الأمور لكونها تخزن غضباً وانفعالاً وافتعالاً، وتؤدي إلى أماكن أعتقد لا يريدها قائد الجيش بمسؤوليته التي جميعنا نعرفها. والمؤسسة العسكرية بجيشها وقائدها حققت تقدماً في صورتها خلال الشهرين الأخيرين.
لقد سمعت كل الشعارات التي أطلقها المتظاهرون. لا أحد يستطيع أن يدافع عن الفساد، ولكن الأساس أنّ مسار المحاسبة يجب أن يتم وفق القانون وليس وفق القصف العشوائي. أفهم أنّ الناس معبأة وتتناول كل المسؤولين من دون استثناء وكل الملفات. وأسمع أنا حتى وقائع عن وزارة الداخلية خلال حقبتي، وقائع وليست اتهامات، وهي غير صحيحة. أيّ محاسبة سوف تتم يجب أن تتم وفق القانون، هناك قواعد قانونية وقضاة عليهم أن يتصرفوا على هذا الأساس وأن يتابعوا، لا أن يبدأو ويتوقفوا. عليهم المضي بالملفات حتى تثبت براءة الشخص أو إدانته، إذ لا يكفي الإدانة عبر التلفزيون أو الشارع وهذا يحدث في كل تظاهرة وفي كل بلد في العالم. غير أنّ القضاء مسؤوليته تحديد مدى ارتكاب الشخص للتهمة أو عدم ارتكابه.
وهنا لا بد أن أؤكد أنّه لا بد من إزالة جميع الخطوط الحمراء، وأعتقد أنّ التعيينات الأخيرة، خصوصاً رئيس مجلس القضاء الأعلى، ومدعي عام التمييز، مشهود لهما وربما لآخرين أنا لا أعرفهم. فرئيس مجلس القضاء الأعلى مشهود له بترفعه ونزاهته وعدم قبوله للخطوط الحمر من أيّ كان. مع العلم أنّ هناك ثغرات لا تزال تستعمل بحق ناشطين، بحق كتاب، منذ متى يتم تحويل مدوّن للقضاء الجزائي. هذه مغالاة وظلم.
أنا لست مداناً بدعم الثورة، أنا واحد من المدانين من قبل الثورة، والكلام المتعلق بالمزايدة قلته من 7 شهور ولا علاقة له بالثورة. وحمل اعتراضاً واضحاً على تمادي وتجاوز الوزير باسيل لرئيس الحكومة ولرئاسة الحكومة ولتصريحاته. وعملياً الآن هو الشعار الأوّل.
أما فيما يتعلق بمشاركة ابني في الثورة، فابني لديه شهادة دكتوراه من كامبردج، وأنا أكبر من أن أقرر عنه، هو لم يسألني وأنا لم أراجعه. أما بالنسبة لي فأنا بالطبع داعم للثورة ولكن ليس متاحاً لي الانخراط فيها.
بالعودة لموضوع حزب الله، أنا قلت دائماً أنّ هناك خطاً فاصل بين حزب الله وبين الدولة. هذا الخط ألغي ولم يعد يجد لا الغرب ولا العرب ولا الآخرون من يحاورونه في لبنان أو يتحدثون معه. هذا من وجهة نظرهم على الأقل، وأنا لا أقول أنّهم على حق ولكن هذا واقع. فامتناع الغرب والعرب عن مساعدة لبنان وعن دعمه وعن تحمل المشاكل معه وهو ما كان يحصل طوال سنوات وسنوات، سببه هذا الأمر. فالحصار ليس على حزب الله وإنّما هو على كلّ لبنان والأحداث أثبتت هذا. نحن واقعون في مشكلة وأنتم تتهمون السلطة السياسية وأنا أوافق، ولكن نحن اعتدنا دائماً أنّ هناك طرفاً يقف قربنا ويساعدنا سواء من الغرب أو من العرب ويطلبون منّا الإصلاحات.
مع العلم، أنّ الحزب ليس هو من أزال هذا الخط، الدولة هي التي أزالت، الحزب حقّه اتخاذ مواقفه، ولكنّ الدولة هي من أزالت الخط ولم تترك أيّ مجال للأخذ والرد مع الأخرين، وهذه مشكلة، فهل لدينا شك أنّ هناك صراعاً أميركياً – إيرانياً وأنّ هناك شيئاً اسمه حرب الدولار. من يقف معنا أمام هذه الحرب؟ لا أحد. هذا ما أريد قوله، وسوف أكرر كلامي وموقفي تعرفه قيادة حزب الله وفخامة الرئيس والجميع، أنا أقول أنّ لا خلاص للبنان وأننا سنستمر في هذه الازمات إلى ما شاء الله، ما دمنا من دون استراتيجية دفاعية وطنية يتفق عليها جميع المواطنين. قلت هذا الكلام سابقاً والآن أكرره وكان موقفي من سنوات وليس الآن، وقيادة الحزب تعرف رأيي في هذا الموضوع والقيادات السياسية تعرف رأيي في هذا الموضوع وحتى لو لم يوافقوا، ولكن أنا أقول أنّ لا خلاص للبنان ولا مصالحات حقيقية ولا دعم حقيقي ولا وقوف حقيقي بجانب الدولة إلا بهذه الاستراتيجية الدفاعية.