نهاد المشنوق » المشنوق: احفظوا رؤوسكم…

المشنوق: احفظوا رؤوسكم…

قالـوا عنه 08 فبراير 2017 0

كتبت ملاك عقيل في ليبانون فايلز:”نحن بمرحلة انتقالية الان يتقرّر فيها مصير سوريا والمنطقة. ويالتالي يجب ان نحمي رأسنا كي نبقى أحياء سياسيا وأمنيا واقتصاديا… وطنيا، هذه قناعتي وهي التي جعلتني أعمل ليل نهار من أجل تسهيل انتخاب ميشال عون رئبسا للجمهورية”. الكلام لوزير الداخلية نهاد المشنوق لا ينفك يردّده بعد انتخاب عون رئيسا وحتى بعد انقضاء أكثر من مئة يوم على تاريخ 31 تشرين الاول يوم ولدت التسوية تحت قبة البرلمان بانتخاب رئيس تكتل التغيير والاصلاح رئيسا للجمهورية.
ومستلزمات “حماية الرأس” في قاموس المشنوق غير متوافرة تماما حاليا ربطا بالتصعيد الرئاسي على خلفية قانون الانتخاب ما قد يؤدي الى هزّة سياسية كبيرة، اشار اليها صراحة في مواقفه المعلنة مؤخرا ذاهبا الى حدّ الحديث عن “انقلاب على الاستقرار” في حال تمّ تجاوز التسوية القائمة المغطاة بحد أدنى من التوافق الداخلي.
ولا تكتمل الصورة لدى وزير الداخلية إلا حين يتكئ على معطيات من “المطبخ” الاقليمي والدولي وتصريحات لمسؤولين دوليين، على رأسهم وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الذي أكد في كانون الاول الفائت ان تفاهما ايرانيا سعوديا أدى الى حصول الانتخابات الرئاسية في لبنان. فالمشنوق من المنظّرين الاوائل للمعادلة القائمة على اساس ان انتخاب عون وتشكيل الحكومة وتأمين المناخات اللازمة لانطلاقة العهد هي نتاج تسوية اقليمية بين اللاعبين الكبار بدعم دولي واضح وليس “صحوة” داخلية متأخرة على “اللبننة”.
أهمية كلام المشنوق أنه تزامن مع وجود الموفد السعودي ثامر السبهان في بيروت، وهذا ما أعطى إشارات جدّية بأنه قد يكون منسّقا مع الجانب السعودي. يذهب المطلعون الى حدّ التذكير بـ “بصمات” المشنوق الواضحة على الدعوة التي وجّهت من قبل كل من المملكة العربية السعودية ومصر للرئيس ميشال عون لزيارة البلدين. هو العارف بأن الملف اللبناني اليوم هو بيد الملك وولي ولي عهده والذراع التنفيذية ثامر السبهان حصرا بعد انتقال الملف من الاستخبارات السعودية ووزير الخارجية عادل الجبير. أما على صعيد مصر فالمشنوق مقتنع بالدور المصري في المرحلة المقبلة الساعي للمّ شمل الاعتدال العربي في مواجهة الارهاب والحدّ من النفوذ الاقليمي لإيران بجهد سلمي وسياسي.
المشنوق صاحب مقولة “لا يُفتى في حضرة الجنرال” يوم كان الاخير في الرابية. اليوم أفتى وأكثر، وقدّم نصائح تحذيرية لعون وهو في موقع الرئاسة الاولى، تحديدا حين ألمح الى ان وضع العهد والحكومة ورئيسها سيكون صعبا إذا تعرّض التوافق الى هزة جدية (على خلفية قانون الانتخاب).
عمليا، الاهمية الثانية لكلام المشنوق انه يصدر للمرة الاولى عن “المحور” الذي شكّل الطرف “الاخر” للتسوية التي احتاجها عون للوصول الى رئاسة الجمهورية، وتحديدا عن شخصية تشكّل مرآة دقيقة لما يدور في الكواليس المغلقة داخليا وخارجيا. المشنوق هو أول من علّق صورة “فخامة الرئيس” في مكتبه قبل أن توزّع حتى على الادارات الرسمية والوزارات تعبيرا عن حماسته لنجاح رهانه بضرورة وصول عون، وليس أي أحد آخر الى سدّة الرئاسة الاولى، لكنه لن يتغاضى على ما يبدو على ما يمكن أن يشكّل برأيه “خطراً على التسوية واستمراريتها.
نقل عن المشنوق قوله أمام حلقة ضيقة من زواره حين كان يُهاجم من الوزير أشرف ريفي على خلفية ما يقول الاخير انه استهداف يتعرّص له من جانب وزير الداخلية “انا لا أخاف من الاعلام ولا الهوبرة. لم أفعلها مع ملف الاسلاميين، ولا مع الحراك المدني، ولا في مجلس الوزراء، ولا في ملف التنسيق بين الاجهزة الامنية، ولا مع أشرف ريفي، ولا مع أي أحد يهاجمني…”
يضيف المشنوق “انا وزير الداخلية الاول في لبنان منذ الاستقلال الذي عاقبت ثلاثة من العسكريين من النخبة في قوى الامن وحوّلتهم الى المحكمة وسجنوا لستة أشهر بسبب ضربهم المساجين. ثم جاء من يقول انني مسؤول عن ضرب هؤلاء. وانا حوّلت الى المجلس التأديبي 26 ضابطا وعنصرا وطردت ضباط وعسكريين من السلك…”
مناسبة الكلام مفيد في سياق القول ان الرجل يبادر ويتحرّك ويوجّه رسائل عند اللزوم من دون ضوابط مانعة. هذا ما فعله يوم دشّن أسابيعه الاولى في الداخلية باستدعاء مسؤول التنسيق والارتباط في “حزب الله” الحاج وفيق صفا الى وزارة الداخلية للتنسيق معه حصرا بشأن بلدة الطفيل اللبنانية الحدودية مع سوريا (بحكم وجود الحزب هناك) والتي كانت محاصرة آنذاك من قبل الجيش السوري. وها هو يفعلها حين اعتمد خطابا لم يسبقه اليه أحد من الفريق الازرق في أسلوب مخاطبة رئيس الجمهورية والمضمون. اما بشأن قانون الانتخاب فمنسوب الصراحة أعلى “انا وزير داخلية ومكلّف قانونا بإجراء الانتخابات في موعدها وفق القانون الموجود بين يديّ وليس مهمتي وضع قانون انتخاب جديد”.
الأهم ان المشنوق يتحدّث عن شبه استحالة في التوصل الى قانون انتخاب جديد مع ضغط المهل الدستورية “لم يتمكّنوا من فعل ذلك خلال سبع سنوات… فهل يفعلوها خلال أيام؟!”.